القول الثالث: أن يقتل والد بولده مطلقًا.
ونشرع الآن في تفصيل هذه الأقوال على النحو التالي:
القول الأول
ألا يقتل والد بولده مطلقًا
قال في الهداية في الفقه الحنفي:"ولا يقتل الرجل بابنه، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يقاد الوالد بولده) [1] وهو بإطلاقه حجة على"
(1) تتبع الزيلعي تخريج هذا الحديث"قلت: روي من حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث سراقة بن مالك، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده."
-فحديث عمر: أخرجه الترمذي، وابن ماجه في"الديات"عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول:"لا يقاد الوالد بالولد"، انتهى. ورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد في"مسانيدهم"قال صاحب"التنقيح": قال يحيى بن معين في حجاج: صدوق، ليس بالقوي، يدلس عن محمد بن عبيد اللّه العرزمي عن عمر بن شعيب، وقال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، فيحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك، قال: وقد أخرجه البيهقي عن محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن = عمر بن الخطاب، فذكر قصة، وقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول:"لا يقاد الأب من ابنه"لقتلتك، هلم ديته، فأتاه بها، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه، انتهى. قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح، انتهى. والبيهقي رواه كذلك في"المعرفة"، وكذلك الدارقطني في"سننه"، وأخرجه الحاكم في"المستدرك"عن عمر بن عيسى القرشي عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، قال: جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب، فقالت: إن سيدي اتهمني، فأقعدني على النار، حتى أحرق فرجي، فقال لها عمر: هل رأى ذلك منك؟ قالت: لا، قال: فاعترففت له بشيء؟ قالت: لا، فقال عمر: علي به، فقال له عمر: أتعذب بعذاب الله؟! قال: يا أمير المؤمنين اتهمتها في نفسها، قال: هل رأيت ذلك عليها؟ قال: لا، قال: فاعترفت لك به؟ قال: لا، قال: والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول:"لا يقاد مملوك من مالك، ولا ولد من والده"لأقدتها منك، ثم برزه، فضربه مائة سوط، ثم قال لها: اذهبي، فأنت حرة لله تعالى، وأنت مولاة اللّه ورسوله، انتهى. وقال حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، أخرجه في"العتق - وفي الحدود"وتعقبه الذهبي في"مختصره": فقال: عمر بن عيسى القرشي، منكر الحديث، قلت: أخرجه كذلك ابن عدي في"الكامل"، والعقيلي في"ضعفائه"، وأعلاه بعمر بن عيسى، وأسندا عن البخاري أنه قال فيه: منكر الحديث، انتهى"الزيلعي: نصب الراية لأحاديث الهداية ـ تحقيق أيمن صالح ـ دار الحديث القاهرة ـ ج 6 ص 335: ص 336. أقول: وهناك رواية أخرى عن عمر بن شعيب علق عليها الزيلعي أيضًا قائلًا:"وأما حديث حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: فأخرجه أحمد في"مسنده" (6) عن ابن لهيعة ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، قال: لا يقاد والد من ولده، انتهى. قال في"التنقيح": وابن لهيعة لا يحتج به، وقال أبو حاتم الرازي: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب = شيئًا، قال: وقد رواه الدارقطني في"الأفراد"من حديث محمد بن جابر اليماني عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عمرو به، ومحمد، ويعقوب لا يحتج بهما، انتهى كلامه. ورواه أبو يعلى الموصلي في"مسنده"، إلى أن قال فيه: عن جده عن عمر، فذكره، فينظر - مسند أحمد - وأخرجه الدارقطني في"سننه" (7) عن يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، قال: لا يقاد الوالد بولده، وإن قتله عمدًا، انتهى. ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف جدًا"الزيلعي: نصب الراية المرجع السابق ـ ج 6 ص 337، ص 338."