فهرس الكتاب
أيضًا لأنه تبرع، ويرى البعض أنه ليس وصية لأنه إسقاط ناجز، والوصية معلقة بحالة الموت، والرأي الأخير هو الراجح" [1] "
أقول: هكذا اختلف الفقهاء في التكييف الشرعي لعفو المجني عليه لأن أقرب تكييف شرعي لهذه الحالة هو الوصية وصية المورث قبل موته .. فبناء على هذه الحالة هل يعتبر عفو المجني عليه وصية لقاتل؟
فابن حزم يرى عدم صحة الوصية لقاتل ويرى أن ذلك ليس من حق المجني عليه إذا يقول:"فبطل أن يكون للمقتول خطأ، أو عمدًا: عفو، أو حكم، أو وصية في القود، أو في الدية" [2] أما الشافعي فيشترط أن يتلفظ المجني عليه بصيغة الوصية لكي تكون وصية لقاتل صحيحة. وفي مذهب أحمد رأيان أن الوصية لقاتل صحيحة والرأي الثاني أن الوصية لقاتل لا تصح .. والرأي الذي نميل إليه أن عفو المجني عليه لا يعتبر وصية ولو عبر عنه بلفظ العفو أو الوصية أو الإبراء أو غير ذلك للأدلة التي ذكرها ابن حزم وأحمد وغيرهما.
(1) عبد القادر عودة: السابق/ ج 2/ ص 167
(2) ابن حزم: المحلى/ ج 11/ص 140.