فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 433

ولو عبر عنه العافي بلفظ العفو أو الوصية أو الإبراء أو غير ذلك، لأنه إذا كان الواجب في العمد هو أحد شيئين، القصاص أو الدية، فإن العفو قبل تعيين أحدهما لا يعتبر عفوًا عن مال، أو بمعنى آخر تمليك لمال، ومن ثم فلا يعتبر وصية، أما إذا تعين الموجب بأن أبرأه المجني عليه من الدية، أو أوصى له بها. فالعفو وصية لأنه تمليك المال لما بعد الموت، وقد اختلفوا في المذهب في صحة الوصية للقاتل، فرأى البعض أن الوصية لا تصح لقاتل ويترتب على هذا الرأي أن الجاني يلزم بدية النفس بعد خصم دية الجرح، لأن العفو عن الجرح صادف محله فكان إسقاطًا لا وصية، ورأى البعض أن الوصية تصح للقاتل، ويترتب على هذا الرأي أن الدية تسقط إذا كانت تخرج من ثلث التركة، فإن كانت الدية أكثر من الثلث سقط منها بقدر ثلث التركة، ووجب الباقي على الجاني" [1] "

"ومذهب الشافعي على أن العفو إذا جاء في صيغة الوصية فهو وصية لقاتل، كأن يقول أوصيت له بأرش هذه الجناية، فإذا جاء العفو بلفظ العفو أو الإبراء أو الإسقاط فيرى البعض أنه وصية"

(1) عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي/ ج 2/ ص 166، 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت