فهرس الكتاب
والمجانين وهيئها لارتكاب الجريمة كان مستحقًا للعقوبة كغيره" [1] "
وممن قال بإعفاء السكران من المسئولية الجنائية ابن حزم الظاهري حيث رد على القائلين بالقود من السكران باختياره مع ملاحظة أن ابن حزم وإن كان يتفق مع القائلين بعدم القصاص من المجنون إلا أنه يخالفهم في المسئولية المدنية فابن حزم لا يرى على المجنون دية ولا ضمانًا، وننقل ما ذكره في هذه المسألة:
"ولا قود على مجنون فيما أصاب في جنونه، ولا على سكران فيما أصاب في سكره ـ المخرج له من عقله ـ ولا على من لم يبلغ، ولا على أحد من هؤلاء: دية ولا ضمان، وهؤلاء والبهائم سواء."
فأما السكران فروينا عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : أن سكارى تضاربوا بالسكاكين؛ وهم أربعة فجرح اثنان، ومات اثنان: فجعل علي دية الإثنين المقتولين على قبائلهما، وعلى قبائل اللذين لم يموتا، وقاص الحيين من ذلك بدية جراحهما ـ وأن الحسن بن علي رأى أن يقيد للحيين الميتين ولم ير علي ذلك، وقال: لعل الميتين قتل كل واحد منهما الآخر ـ وهذا لا يصح عن علي (رضي
(1) هاشم معروف الحسني: المسئولية الجزائية في الفقه الجعفري/ص 274.