فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 433

المطلب السابع

القصاص بين الراعي والرعية

وصورة ذلك على النحو التالي: إذا ارتكب رئيس الدولة جريمة قتل فهل يحق لأهل القتيل أن يطالبوا بالقصاص من هذا الحاكم أو المسؤول؟ أقول طيقًا للشريعة الإسلامية فإنه:"لا خلاف في وجوب القصاص بين الراعي والرعية. فإذا جنى حاكم أو راع ـ مهما سمت منزلته في الدولة أو بين الناس ـ على أحد من عامة الناس، فإنه لا مندوحة عن تطبيق القصاص على الجاني، إلا أن يعفو الولي أو المجني عليه، إن كانت الجناية في طرف من الأطراف. وتلك حقيقة من حقائق الشريعة الإسلامية، لا يخفيها أو يتنازل عنها أو يفرط فيها إلا جاهل أو مغرض أو مضطرب هان عليه دينه، أو أن يكون واليًا من الولاة، قد اصطنع لنفسه من الشرف والمكانة ما يطفو به فوق كل اعتبار، حتى ولو كان شرعًا كتبه الله لعباده، وأمر يسري في الأرض منهجًا أو نظام حياة للناس على السواء من غير تمييز بين عظيم وضعيف. أما إيجاب القصاص بين الحاكم والرعية، فإنه مستفاد من عموم الآيات والأخبار المتعلقة بهذه المسألة. وذلك كقوله تعالى (كتب عليكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت