وأما قولك: (فمن عفي له من أخيه شئ) يعني المسلم، فكذلك أقول، ولكن هذا خصوص في العفو؛ فلا يمنع من عموم ورود القصاص، فإنهما قضيتان متباينتان؛ فعموم إحداهما لا يمنع من خصوص الأخرى، ولا خصوص هذه يناقض عمومَ تلك. وجرت في ذلك مناظرة عظيمة حصلنا منها فوائد جمة؛ أثبتناها في نزهة الناظر، وهذا المقدار يكفي هنا منها" [1] "
الرأي الثاني
يقتل المسلم بالكافر الذمي
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والشعبي والنخعي، وابن أبي ليلى .. قال في بداية المجتهد:"أما أصحاب أبي حنيفة فاعتمدوا في ذلك آثارًا منها: حديث يرويه ربيعة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن البيلماني قال:"قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة، وقال: (أنا أحق من وفى بعهده) [2]
(1) ابن العربي: أحكام القرآن / ج 1 / ص 61 وص 62.
(2) قال ابن حجر في تخريج هذا الحديث: حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بذمي الدارقطني من طريق ربيعة عن عبد الرحمن البيلماني عن ابن = عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بمعاهد وقال أنا أكرم من وفي بذمته قال الدارقطني تفرد بوصله إبراهيم بن أبي يحيى عن ربيعة وقد رواه ابن جريج عن ربيعة فلم يذكر فيه ابن عمر وقال= = البيهقي في الإسناد إلى إبراهيم عمار بن مطر وهو كثير الخطأ والمحفوظ عن إبراهيم ابن محمد بن المنكدر عن ابن البيلماني لا عن ربيعة ثم أخرجه في رواية يحيى بن آدم عن إبراهيم كذلك وكذا أخرجه الشافعي عن إبراهيم وأخرجه أبو داود في المراسيل من رواية سليمان بن بلال عن ربيعة عن ابن البيلماني مرسلا ... وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن ربيعة به وأخرج الدارقطني في الغرائب من رواية حبيب عن مالك عن ربيعة كذلك وله طريق أخرى ثم أبي داود في المراسيل من رواية ابن وهب عن عبد الله بن يعقوب عن عبدالله بن عبد العزيز بن صالح قال قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مسلما بكافر قتله غيلة وقال أنا أحق وأولى من أوفى بذمته وحكى البيهقي عن الشافعي قال بلغني أن عبد الرحمن البيلماني روى أن عمرو بن أمية الضمري قتل كافرا كان له عهد وكان رسولا فقتله النبي صلى الله عليه وسلم به قال وهذا خطأ فإن عمرو بن أمية عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا والمعروف أن عمرو ابن أمية قتل رجلين كان لهما عهد فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم وروى الواقدي من طريق عمران بن حصين قال قتل خراش بن أمية بعد ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القتل يوم الفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت خراشا بالهذلي وهذا إسناد ضعيف لكنه أمثل من حديث البيلماني قاله الشافعي واحتج به على أن قتل المؤمن بالكافر منسوخ"انظر: ابن حجر العسقلاني: الدراية في تخريج أحاديث الهداية/ تحقيق: عبد الله هاشم اليماني المدني/ دار المعارف بيروت/ج 2/ص 262 , ص 263."