فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 433

آثار الكفر، فأحرى وأولى أن ينتقص عنه الكافر. الثالث: أن الله سبحانه وتعالى قال: (فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف) ولا مؤاخاة بين المسلم والكافر، فدلّ على عدم دخوله في هذا القول.

فقال الزوزني: بل ذلك دليل صحيح، وما اعترضت به ولا يلزمني منه شئ. أما قولك: إن الله تعالى شرط المساواة في المجازاة وكذلك أقول. وأما دعواك أن المساواة بين الكافر والمسلم في القصاص غير معروفة فغير صحيح؛ فإنهما متساويان في الحرمة التي تكفي في القصاص، وهي حرمة الدم الثابتة على التأبيد، فإن الذمي محقون الدم على التأبيد، والمسلم محقون الدم على التأبيد، وكلاهما قد صارا من أهل دار الإسلام، والذي تحقق ذلك أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدل على أن مال الذمي قد ساوى في مال المسلم؛ فدل على مساواته لدمه؛ إذ المال إنما يحرم بحرمة مالكه. وأما قولك: إن الله تعالى ربط آخر الآية بأولها فغير مسلم به؛ فإن أول الآية عام وآخرها خاص وخصوص آخرها لا يمنع من عموم أولها؛ بل يجري كل على حكمه من عموم أو خصوص. وأما قولك: إن الحر لا يقتل بالعبد فلا أسلم به، بل يقتل به عندي قصاصًا، فتعلقت بدعوى لا تصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت