"من هذا العرض الوجيز، الذي بينا به نظرة الشرائع الأخرى إلى جريمة القتل ـ نرى أن معظمها يتخذ القتل عقوبة للقتل، وأنها على وجه عام تميل في شأن تنفيذها، إما إلى جانب الإفراط، أو جانب التفريط: فالتوراة: تتجه في تشريعها إلى جانب المجني عليه، فتفرض لوليه قتل الجاني، ولا تقبل هوادة فيه، وهذا تفريط في شأن الجاني، وإفراط في شأن المجني عليه."
والإنجيل: على ما يفهم كثير من الناس ـ يغض النظر عن الجناية، ويحذر دفع الشر بالشر، ويحتم العفو على ولي الدم. وهذا عكس الأول. تفريط في شأن المجني عليه، وإفراط في النظر إلى الجاني.
والقانون الروماني: في قديمه ـ يعطف على الجاني إذا كان من الأشراف، ويقسو عليه إذا كان من غيرهم، وكأن غير الشريف في نظرهم لا يلتقي مع الشريف في صلب رجل واحد، ولا تنتظمها الإنسانية الواحدة، فهو مع نفسه في جانب التفريط بالنسبة إلى الشريف، وجانب الإفراط بالنسبة إلى غيره. وبينما ترى هؤلاء الثلاثة: (التوراة، والإنجيل، والقانون الروماني القديم) في هذا