فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 433

قال ابن حزم: وهذا صحيح، وغاية الإحسان في القتلة هو أن يقتله بمثل ما قتل هو ـ وهذا هو عين العدل والإنصاف (والحرمات قصاص) وأما من ضرب بالسيف عنق من قتل آخر خنقًا أو تغريقًا، أو شدخًا، فما أحسن القتلة، بل إنه أساءها أشد الإساءة، إذ خالف ما أمر الله عز وجل به، وتعدى حدوده، وعاقب بغير ما عوقب به وليه، وإلا فكله قتل، وما الإيقاف لضرب العنق بالسيف بأهون من الغم، والخنق، وقد لا يموت من عدة ضربات واحدة بعد أخرى ـ هذا أمر قد شاهدناه ـ ونسأل الله العافية ـ فعاد هذا الخبر حجة عليهم" [1] "

سبب اختلافهم

هكذا يتبين لنا من عرض ما سبق أن سبب اختلاف الفقهاء هو نظرتهم إلى معنى القصاص فمن"نظر في القصاص إلى معناه الأصلي وهو ازهاق روح من قتل من غير نظر إلى شئ سوى النفس بالنفس، ولم يعتبر الآلة جزءًا من موضوع القصاص، فالمماثلة تتحقق بهلاك النفس المعتدية في مقابل النفس البريئة، أما"

(1) ابن حزم: السابق/ ج 10 / ص 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت