فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 433

ويلخص لنا أبو زهرة ـ مستعرضًا ـ حالات قتل الوالد بولده:

"وإن من الملاحظ أن الوالد الذي يقتل ولده يكون لأحد أمور أربعة: أولها: أن الوالد أراد تأديبه فقسا وأغلظ في التأديب، وهذا بإجماع الفقهاء لا يقتل؛ لأن القصد في الأصل مباح، وتجاوز حد التأديب، وقد بين المالكية ذلك. وثانيها: يكون الولد شاذ الطباع فاسد الأخلاق قد أرهق أباه من أمره عسرًا، كأن استمر على إتلاف زرعه، والاعتداء، والعيث في الأرض فسادًا فقتله لهذا الاعتبار، وقد ذهبت سن التأديب، وأن الأخذ بقول عامة الفقهاء في هذا أعدل وأنصف، وقد قتل الرجل الصالح غلامًا فاسدًا، ولما سأله لم قتلته أجابه بقوله كما حكاه سبحانه: (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرًا) [1] وثالثها: أن يكون الوالد ضعيف الإرادة ليس سليم العقل سلامة تامة، وفي هذه الحالة تكون مسئوليته ضعيفة، أو تكون ثمة شبهة في تحمله التبعة وإن ذلك قريب الوقوع، لأنه لا يمكن أن يخالف الفطرةَ سليمُ العقل إلا نادرًا، وخصوصًا إذا كان القاتل هو الأم. والفرض الرابع والأخير: أن يقتل الوالد الولد انتقامًا لنفسه أو كيدًا لأمه، أو ليدفع عن نفسه نفقته، كأن تطالب الأم الأب بنفقة الولد فيقتله تخلصًا من هذه النفقة"

(1) الكهف: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت