يفضي إليه غالبًا فأشبه ما لو ألسعه حية أو ألقاه على أسد في زبية. ولنا على وجوبه على المكره أنه قتله عمدًا ظلمًا لاستبقاء نفسه فأشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله وقولهم إن المكرَه ملجأ غير صحيح فإنه متمكن من الامتناع ولذلك أثم بقتله وحرم عليه وإنما قتله عند الإكراه ظنًا منه أن في قتله نجاة نفسه وخلاصه من شر المكرِه فأشبه القاتل في المخمصة ليأكله، وإن صار الأمر إلى الدية وجبت عليهما وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومحمد لا دية على المكرَه بناء منهما على أنه آلة وقد بينا فساده وإنما هما شريكان يجب القصاص عليهما جميعًا فوجبت الدية عليهما كالشريكين بالفعل وكما يجب الجزاء على الدال على الصيد في الإحرام والمباشر والردء كالمباشر في المحاربة فعلى هذا إن أحب الولي قتل أحدهما وأخذ نصف الدية من الآخر أو العفو فله ذلك" [1] "
(1) ابن قدامة: المغني/ ج 9 / ص 331.