ويرد ابن حزم على رأي المالكية بقوله:
"وأما قول مالك ـ في الفرق بين الغيلة وغيرها ـ وكذلك أيضًا سواء سواء، إلا أنهم قالوا: إنما قتلناه للحرابة! فقلنا:: أنتم لا تقولون بالترتيب في حد الحرابة، ولو قلتموه لكنتم متناقضين أيضًا، لأنه لا خلاف بين أحد ممن قال بالترتيب في أنه لا يقتل المحارب إن قتل في حرابة، ومن لا يقتل به إن قتله في غير الحرابة، وأنتم لا تقتلون المسلم بالذمي في غير الحرابة ـ فظهر فساد هذا التقسيم بيقين. وأما المشهور من قول المالكيين أنهم يقولون بتخيير الإمام في قتل المحارب، أو صلبه، أو قطعه، أو نفيه ـ فمن أين أوجبوا قتل المسلم بالذمي ـ ولا بد في الحرابة وتركوا قولهم في تخيير الإمام فيه ـ فوضح فساد قولهم بيقين لا إشكال فيه، وأنه لا حجة لهم أصلًا وبالله تعالى التوفيق" [1]
(1) ابن حزم: المحلى /ج 10 / ص 224.