فهرس الكتاب
-ثالثًا: المصلحة:
"إن الجماعة تقتل بالواحد لأن القصاص يجب للواحد على الواحد، فوجب أن يكون على الجماعة كحد القذف" [1]
قال السرخسي:"ولأن شرع القصاص لحكمة الحياة وذلك بطريق الزجر كما قررنا ومعلوم أن القتل بغير حق في العادة لا يكون إلا بالتغالب والإجتماع لأن الواحد يقاوم الواحد فلو لم نوجب القصاص على الجماعة بقتل الواحد لأدى إلى سد باب القصاص وإبطال الحكمة التي وقعت الإشارة إليها بالنص. يوضحه أنه لا مقصود في القتل سوى التشفي والانتقام، وذلك حاصل لكل قاتل بكماله كأنه ليس معه غيره" [2]
وفي بدائع الصنائع:"لأن القتل لا يوجد عادة إلا على سبيل التعاون والاجتماع فلو لم يجعل فيه القصاص لانسد باب القصاص. إذ كل من رام قتل غيره استعان بغير يضمه إلى نفسه ليبطل القصاص عن نفسه وفيه تفويت ما شرع له القصاص وهو الحياة. هذا إذا كان القتل على الاجتماع فأما إذا كان على التعاقب"
(1) الباجي: المنتقى شرح الموطأ/ج 7/ص 116.
(2) المبسوط/ السرخسي/ ج 26/ ص 127/ طبعة دار المعرفة/بيروت.