فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 433

أما قوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) وإن كان هذا النص نزل في بني إسرائيل، إلا أنه شرع لنا، لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، ولم يرد ناسخ فعلًا، كما أنه جاء في شرعنا ما يؤكده.

قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره: وكتبنا على هؤلاء اليهود الذين يحكمونك يا محمد صلى الله عليه وسلم، وعندهم التوراة فيها حكم الله. ويعني قوله (كتبنا) فرضنا عليهم فيها أن يحكموا في النفس إذا قتلت نفسًا بغير حق بالنفس، يعني: أن تقتل النفس القاتلة بالنفس المقتولة. (والعين بالعين) يقول: وفرضنا عليهم فيها أن يفقئوا العين التي فقأ صاحبها مثلها من نفس أخرى بالعين المفقوءة، ويجدع الأنف بالأنف، ويقطع الأذن بالأذن، ويقلع العين بالعين، ويقتص من الجارح غيره ظلمًا للمجروح. وهذا إخبار من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن اليهود، وتعزية منه له عن كفر من كفر منهم بعد إقراره بنبوته وإدباره عنه بعد إقباله، وتعريف منه له جراءتهم قديمًا وحديثًا على ربهم وعلى رسل ربهم وتقدمهم على كتاب الله بالتحريف والتبديل؛ يقول جل ذكره له: وكيف يرضى هؤلاء يا محمد صلى الله عليه وسلم بحكمك إذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت