فهرس الكتاب
إلى التوبة؛ فإن الاجتهاد لا يحرم بالاجتهاد، ولا يحكم ببطلان عمل المسلم المجتهد بمخالفته لاجتهاد نظيره، والصحابة - ولا سيما أم المؤمنين - أعلم بالله ورسوله وأفقه في دينه من ذلك.
وأيضًا فإن الصحابة كعائشة وابن عباس وأنس أفتوا بتحريم مسألة العينة، وغلظوا فيها هذا التغليظ في أوقات ووقائع مختلفة، فلم يجيء عن واحد من الصحابة ولا التابعين الرخصة في ذلك، فيكون إجماعًا.
فإن قيل: فزيد بن أرقم قد خالف عائشة ومن ذكرتم، فغاية الأمر أنها مسألة ذات قولين للصحابة، وهي مما يسوغ فيها الاجتهاد.
قيل: لم يقل زيد قط إن هذا حلال، ولا أفتى به يومًا ما، ومذهب الرجل لا يؤخذ من فعله، إذ لعله فعله ناسيًا أو ذاهلًا، أو غير متأمل ولا ناظر أو متأولًا، أو ذنبًا يستغفر الله منه ويتوب، أو يصر عليه وله حسنات تقاومه فلا يؤثر شيئًا، قال بعض السلف: العلم علم الرواية، يعني أن يقول: رأيت فلانًا يفعل كذا وكذا، إذ لعله قد فعله ساهيًا، وقال إياس بن معاوية: لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك، ولم يذكر عن زيد أنه أقام على هذه المسألة بعد إنكار عائشة، وكثيرًا ما يفعل الرجل الكبير الشيء مع ذهوله