فهرس الكتاب
وإذا انتهينا إلى الإباحة في هذه الدائرة، فإنه من المقررات الشرعية أن المباح بالشخص أو بالجزء يكون إما مطلوبا بالكل، أو ممنوعا بالكل، على حسب موافقته للمبادئ الكلية المقررة في الشريعة، أو مناقضتها. فإن كان خادما للمبادئ الشرعية الثابتة كان مطلوبا بالكل مباحا بالجزء، وإن كان مناقضا للمبادئ الكلية العامة في الشريعة، كان مباحا بالجزء حراما بالكل، ولنترك الكلمة للشاطببي في الموافقات، فهو يقول: إن المباح ضربان: أحدهما إما أن يكون خادما لأصل ضروري أو حاجي أو تكميلي، والثاني ألا يكون كذلك، فالأول قد يراعي ما هو خادم له، فيكون مطلوبا ومحبوبا فعله، وذلك كالتمتع بما أحل الله تعالى من المأكل والمشرب ونحوهما فهو مباح في نفسه، وإباحته بالجزء، وهو خادم لأصل ضروري، وهو إقامة الحياة، فهو مأمور به من هذه الجهة ومعتبر ومحبوب من حيث هذا الكلي المطلوب، فالأمر به راجع إلى حقيقته الكلية، لا إلى اعتباره الجزئي.