فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1737

من الغرر في نقله، أو يخاف عليه الهلاك من نهب أو غرق أو نحوهما، أو يكون مما يتلف بتطاول مدته، أو يكون حديثه خيرًا من قديمه كالحنطة.

فإن لم يكن فيه حظ وإنما قصد إرفاق المقترض وقضاء حاجته فهذا غير جائز. وإن أراد الولي السفر، لم يكن له المسافرة بمال اليتيم، وإقراضه حينئذٍ لثقةٍ أمينٍ أولى من إيداعه؛ لأن الوديعة لا تضمن.

ولا يجوز قرضه إلا لمليء -أي غني- أمين. (انظر المغني 4/ 295) .

من هذا يتضح أن الغاية من إقراض مال اليتيم الرفق باليتيم لا بالمقترض ومصلحة اليتيم لا مصلحة المقترض، والمراد الإيداع، غير أن الوديعة لا تضمن ففضل الإقراض لغني أمين حتى يحفظ المال لصالح اليتيم لا لصالح الغني.

ولعل من هذين المثلين يتضح المراد، فلم يكن الزبير فقيرًا يستقرض، بل كان من أصحاب الملايين، له ممتلكات في المدينة والعراق ومصر وغيرها، وأراد المودعون حفظ أموالهم لا الرفق بالزبير، وتحول العقد من وديعة إلى قرض فكل عقد له ما يميزه عن غيره، وإقراض مال اليتيم لحفظه أيضًا هو لمصلحة اليتيم لا لمصلحة المليء الغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت