فهرس الكتاب
مما رواه الإمام البخاري ترى أن الذين جاءوا بهذه الأموال أرادوا حفظها عند الزبير، أي أن تكون وديعة، فطلب منهم أن تكون سلفًا لا وديعة، ونعرف الفرق بين الوديعة والقرض: فالوديعة لا يضمنها المودع لديه والقرض يضمنه المقترض، ولذلك قال الزبير: فإني [أخشى عليه الضيعة] أي إنه يكون ضامنًا للمال باعتباره مقترضًا. ويقابل هذا الضمان أن يكون من حقه الاستفادة من هذا المال المقترض، فيخلطه بماله في التجارة وغيرها، أما الوديعة فتبقى كما هي لا يستفاد منها.
صـ 172
ونترك تركة الزبير ودينه مؤقتًا ونأتي إلى حكم من الأحكام الفقهية وهو: إقراض الولي مال اليتيم:
ما جاء تحت هذا العنوان في معجم الفقه الحنبلي (2/ 1076) :
لا يجوز للولي إقراض مال اليتيم إذا لم يكن فيه حظ له، فمتى أمكن الولي التجارة به، أو تحصيل عقار له فيه الحظ لم يقرضه، وإن لم يكن ذلك وكان في إقراضه حظ لليتيم جاز. ومعنى الحظ أن يكون لليتيم -مثلًا- مال يريد نقله إلى بلد آخر. فيقرضه لرجل ليقضيه بدله في البلد الآخر، بقصد حفظه