فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1737

ثم عاد محرمًا في المسيحية وبقى كذلك إلى منتصف القرن الثالث عشر حين تحول البابا إنوسنت الرابع إلى منظم جيوش وقائد حروب لا تنقطع ضد الإمبراطور فريديريك الثاني، الذي نفاه من روما، فلجأ إلى ليون، فأفلست الكنيسة، فلجأ البابا إلى التجار الشطار مستدينًا ديونًا فادحة في مقابل فتوى بإباحة الربا، فأفتى بالتفرقة بين ما إذا كان الإقراض بفائدة من أجل الاستهلاك الشخصي وبين ما إذا كان لتمويل عمليات تجارية أو صناعية استثمارية.

فحرم الأولى وأحل الثانية (ريجين برنود: أصول البرجوازية، وجاك دروز في كتاب: تاريخ المذاهب السياسية) .

ولقد جاءت حركة التنوير والنهضة والعلمانية بعد ذلك فاستغنت عن الكنيسة وكل ما صدر عنها إلا هذه الفتوى، فهي لا تزال عندها مقدسة، وهي -على وجه- جوهر نظام العلمانية الفردي الربوي أو حجر الأساس فيه.

ولا يزال المنافقون في الأقطار العربية يرفعون على دولهم راية الإسلام ويدسون في دساتيرهم أن الإسلام دين الدولة، أو أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع، أو ما شاءوا من صيغ يصوغونها رئاء الناس، ثم يبيحون الربا ويرددون فتوى البابا إنوسنت الرابع. ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت