وفتوى البابا إنوسنت الرابع التي أدخلها في الإسلام المجترئون على الفتيا تتنافى مع راقع ربا الجاهلية: حيث كانت القروض الربوية تستخدم في
صـ 178
الاستثمار، فقد كان التجار الدوليون يتوسعون في تجارتهم عن طريق القراض -أي شركة المضاربة- والقرض، ولذلك كان صاحب الملايين يمكن أن يقترض ممن لا يملك إلا العشرات، أو المئات. وقافلة أبي سفيان كان تمويلها من أهل مكة، والعباس الذي كان رباه أو ربًا وضعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-كان يستثمر ماله عن طريق هذه القروض الربوية، وعن طريق القراض أيضًا.
أفكان العباس يستغل حاجة المحتاج الفقير وهو الذي كان يتحمل السقاية، ويطعم الحجيج، ويقري الضيف؟
إن البيئة العربية يندر أن يوجد فيها قرض لفقير محتاج، وقد بينت هذا في أكثر من كتاب من كتبي.
والذين قالوا حيث لا استغلال فلا ربا يحرم لا يفقهون النصوص؛ فقوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} يبين أن أي