إن هذه الزيادة تعني أن النقود انخفضت قيمتها بالنسبة للإبل، ولكن الأمر لم يكن قاصرًا على الإبل، فغيرها قد يرتفع ثمنه وقد ينخفض، وارتفاع الثمن يعني انخفاض قيمة النقود، وانخفاض ثمن السلع يعني ارتفاع النقود.
غير أن الزيادة أو النقصان لم تكن بالصورة التي شهدها عصرنا، عصر النقود الورقية، وعلى الأخص بعد التخلي عن الغطاء الذهبي، ولجوء بعض الدول أو اضطرارها إلى خفض قيمة ورقها النقدي.
والغلاء الفاحش الذي ساد عصرنا لم يكن سائدًا في الدول الإسلامية من قبل لالتزامها بمنهج الإسلام أو قربها منه، فالاقتصاد الإسلامي يعني زيادة الإنتاج، وعدالة التوزيع، وترشيد الاستهلاك. والإسلام يمنع الوسائل التي تؤدي إلى غلاء الأسعار كما هو معلوم لمن يدرس البيوع المنهي عنها، وينتهي عن ظلم المسلمين بكسر سكّتهم وإفساد أموالهم.
جاء في البيان والتحصيل (6/ 474) ما يأتي:
قال محمد بن رشد: (( الدنانير التي قطعها من الفساد في الأرض هي الدنانير القائمة التي تجور عددًا بغير وزن، فإذا قطعت فردت ناقصة غش بها