فهرس الكتاب
بمكة عددًا وأعطاه بالبصرة عددًا، لأنه وفاه مثل ما اقترض فيما يتعامل به الناس، فأشبه ما لو كانوا يتعاملون بها وزنًا فرد وزنًا.
ويجب رد المثل في المكيل والموزون، لا نعلم فيه خلافًا، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أسلف سلفًا مما يجوز أن يسلف فرد عليه مثله أن ذلك جائز، وأن للمسلف أخذ ذلك، ولأن المكيل والموزون يضمن في الغصب والإتلاف بمثله فكذا ههنا، فأما غير المكيل والموزون ففيه وجهان أحدهما: يجب رد قيمته يوم القرض لأنه لا مثل له فيضمنه بقيمته كحال الإتلاف والغصب. الثاني: يجب رد مثله لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرًا فرد مثله. ويخالف الإتلاف؛ فإنه لا مسامحة فيه، فوجبت القيمة لأنها أحصر، والقرض أسهل. ولهذا جازت النسيئة فيه فيما فيه الربا. ويعتبر مثل صفاته تقريبًا، فإن حقيقة المثل إنما توجد في المكيل والموزون فإن تعذر المثل فعليه قيمته يوم تعذر المثل، لأن القيمة في ذمته حينئذٍ، وإذا قلنا تجب القيمة وجبت حين القرض لأنها حينئذ ثبتت في ذمته )) .
وقال في موضع آخر (4/ 365:364) :