فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1737

يدفع له ما هو أقل رخصا على الحساب ما هو أكثر رخصا، فقد ينقص نوع من النقود قرشا، ونوع آخر قرشين، فلا يدفع غلا ما نقص قرشين، وإذا دفع ما نقص قرشا للبائع يحسب عليه قرشا آخر نظرا إلى نقص النوع الآخر، وهذا مما لا شك في عدم جوازه. وقد كنت تكلمت مع شيخي - الذي هو أعلم أهل زمانه وأفقههم وأورعهم - فجزم بعدم تخيير المشتري في مثل هذا؛ لما علمت من الضرر، وأني يفتي بالصلح حيث كان المتعاقدان مطلقي التصرف يصلح اصطلاحهما بحث لا يكون الضرر على شخص واحد، فإنه وإن كان الخيار للمشتري في دفع ما شاء، وقت العقد وإن امتنع البائع، لكنه إنما ساغ ذلك لعدم تفاوت الأنواع، فإذا امتنع البائع عما أراده المشتري يظهر تعنته، أما في الصورة فلا؛ لأنه ظهر أنه يمتنع عن قصد إضراره، ولاسيما إذا كان المال مال أيتام أو وقف فعدم النظر له بالكلية (مخالف) لما أمر به من اختيار الأنفع له، فالصلح حينئذ أحوط؛ خصوصا والمسألة غير منصوص عليها بخصوصها، فإن المنصوص عليه إنما هو الفلوس والدراهم الغالبة الغش - كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت