فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 496

عليه، فهو لجأَ إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - (الركن الشديد) كما تقدّمَ معنا، ولكنّه أظهرَ في كلامِه للضيوفِ عذره الشديد عن حمايتهم وهوأنْ لوْ كان له عشيرةٌ لَمنعَتهم مِن أنْ يصلوا إليهم لِيفعلوا بهم الفاحشةَ، وذلك على سبيلِ تقديمِ الاعتذارِ لهم ولإظهارِ أخذهِ بالأسبابِ لإنقاذِهم مِنَ المُعتدين، ثم لجأ إلى رب العالمين يدعوه دعوة المستغيثين ...

يدلّلُ على ذلك ما يلي:

1 -ظاهرُ تتمّةِ الآياتِ الكريماتِ: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) } (هود) .

2 -قولُ النوويِّ- رحمَه اللهُ- في شرحِه: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ واللهُ أعلمُ: أَنَّ لُوطًا - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا خَافَ عَلَى أَضْيَافه وَلم يكنْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَمْنَعهُمْ مِنَ الظَّالِمِينَ ضَاقَ ذَرْعُهُ وَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِمْ، فَغَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ:"لَوْ أَنَّ لِي بِكَمْ قُوَّة"فِي الدَّفْع بِنَفْسِي"أَوْ آوِي"إِلَى عَشِيرَةٍ تَمْنَعَ لَمَنَعْتُكُم وَقَصْدَ لُوطٌ - صلى الله عليه وسلم - إِظْهَارَ الْعُذْرِ عِنْد أَضْيَافِه، وَأَنَّهُ لَوِ اِسْتَطَاعَ دَفْعَ الْمَكْرُوهَ عَنْهُمْ بِطَرِيقٍ مَا لَفَعَلَهُ وَأَنَّهُ بَذَلَ وُسْعَهَ فِي إِكْرَامِهِمْ وَالْمُدَافَعَةِ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِعْرَاضًا مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - عنِ الاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا كَانَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَطْيِيبِ قُلُوبِ الْأَضْيَافِ وَيَجُوزُ أنْ يكُونَ نَسِيَ الِالْتِجَاءَ إلى اللهِ تَعَالَى فِي حِمَايَتِهمْ، وَيَجُوزُ أنْ يكُونَ اِلْتَجَأَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَظْهَرَ لِلْأَضْيَافِ التَّأَلُّمَ وَضِيقَ الصَّدْرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. اهـ

قلتُ: وقد يُفهم قولُه - سبحانه وتعالى:"لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ". بفهِم حرف واحد هو (أو) الذي بمعنى (و) وبمعنى (بل) ويصبح المعني العام هو: لو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت