فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 496

وَابْنُ الرَّبِيعِ صِهْرُ هَادِي الْمِلَّةِ ... إِذْ فِي فِدَاهُ زَيْنَبُ أَرْسَلَتْ

بِعِقْدِهَا الَّذِي بِهِ أَهْدَتْهَا ... لَهُ خَدِيجَةُ وَزَفَّفَتْهَا

سَرَّحَهُ بِعَقْدِهَا وَعَهْدًا إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ غَدَا إِلَخْ.

القولُ الثالثُ - أنّ المرادَ بالبناتِ: جميعُ نساءِ قومِه، لأنّ نبيَّ القومِ أبٌ دينيٌّ لهم، كما يدلُّ عليه قولُه تعالى في نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} .... وبهذا القولِ قال كثيرٌ مِنَ العلماءِ. وهذا القولُ تُقرّبُه قرينةٌ وتُبعدُه أخرى. أمّا القرينةُ التي تُقرّبُه فهي: أنّ بناتِ لوطٍ لا تسعُ جميعَ رجالِ قومِه كما هو ظاهرٌ، فإذا زوجَهنّ لرجالٍ بقدرِ عددِهم بقيَ عامّةُ رجالِ قومِه لا أزواجَ لهم. فيتعيّنُ أنّ المرادَ عمومُ نساءِ قومِه، ويدلُّ للعمومِ قولُه: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ} [الشعراء 165 - 166] وقولُه: {لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ} [الأعراف 81] ونحوَ ذلك مِنَ الآياتِ.

وأمّا القرينةُ التي تُبعدُه: فهي أنّ النبيَّ ليس أبًا للكافراتِ، بل أبوّةُ الأنبياءِ الدينيّةِ للمؤمنين دونَ الكافرين، كما يدلُّ عليه قولُه: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب 6] الآية. وقد صرّحَ تعالى في الزارياتِ: بأنّ قومَ لوطٍ ليس فيهم مسلمٌ إلا أهلَ بيتٍ واحدٍ وهو أهلُ بيتِ لوطٍ، وذلك في قولِه {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ} [الزاريات 36] .اهـ

قلتُ: إنّ التفسيرَ الصحيحَ للآيةِ الكريمةِ والذي تميلُ إليه نفسي هو القولُ الأوّلُ: وهو أنّه أرادَ المُدافعةَ عن ضيفِه فقط، ولم يُردْ إمضاءَ ما قال؛ لأنّه علِمَ مُسبقًا طباع قومِه أنهم لا رغبةَ لهم في الأناثِ ....

كما أنّهم لا يريدون بناتَه للزواج؛ إذ طلبَ بعضُهم قديمًا الزواج منهن ورفض إما لكفرهم، وإما لسوء رغبتهم، الجنسية وهذا حق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت