يدلّلُ على ذلك قولُه تعالى حَاكيًّا عنهم لَما قالوا للوطٍ:"لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) " (هود) .والمعنى: أنك يا لوط تعرف طباعنا جيدًا من خلال الجيرة مع مرور أيامك معنا أننا لا نريدُ بناتَكَ بل أضيافكَ ....
أو يُحتملُ أنّه أمرَهم أنْ يكتفوا بنسائِهم (زوجاتِهم) ولا يقربوا من ضيوفِه، وقال عن نسائِهم (بناتي) نظرًا لكبَرِ سنّه ومكانتِه ... كما أنّ النبيَّ وليٌ لكلِ نساءِ قومِه ...
والأول أظهر، فقد أرادَ المُدافعةَ عن ضيفِه فقط، ولم يُردْ إمضاءَ ما قال؛ لأنّه علِمَ مُسبقًا طباع قومِه أن لا رغبةَ لهم في الأناثِ ....
أنّهم لا يريدون بناتَه للزواج بعد أن رفضهم ...
ثالثًا: إنّ الكتابَ المقدّسَ ذكرَ تلك الواقعةَ بعينِها، وليس النصُّ في سِفرِ التكوينِ كما ثبتَ في القرآنِ الكريمِ بل إنّ النصَّ في سفرِ التكوينِ ذكرَ أنّه - عليه السلام - عرضَ ابنتَيْه على قومِه ليزْنوا بهما، لا ليتزوّجوا بهما ...
وذلك نسبه الكتابُ المقدّسِ إلى لوطٍ - عليه السلام - في الإصحاح 19 عدد 1"فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً، وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ. فَلَمَّا رَآهُمَا لُوطٌ قَامَ لاسْتِقْبَالِهِمَا، وَسَجَدَ بِوَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ. 2 وَقَالَ: «يَا سَيِّدَيَّ، مِيلاَ إِلَى بَيْتِ عَبْدِكُمَا وَبِيتَا وَاغْسِلاَ أَرْجُلَكُمَا، ثُمَّ تُبَكِّرَانِ وَتَذْهَبَانِ فِي طَرِيقِكُمَا» . فَقَالاَ: «لاَ، بَلْ فِي السَّاحَةِ نَبِيتُ» . 3 فَأَلَحَّ عَلَيْهِمَا جِدًّا، فَمَالاَ إِلَيْهِ وَدَخَلاَ بَيْتَهُ، فَصَنَعَ لَهُمَا ضِيَافَةً وَخَبَزَ فَطِيرًا فَأَكَلاَ. 4 وَقَبْلَمَا اضْطَجَعَا أَحَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ، رِجَالُ سَدُومَ، مِنَ الحَدَثِ إِلَى الشَّيْخِ، كُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَقْصَاهَا. 5 فَنَادَوْا لُوطًا وَقَالُوا لَهُ: «أَيْنَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ دَخَلاَ إِلَيْكَ اللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا» . 6 فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ لُوطٌ إِلَى الْبَابِ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَرَاءَهُ 7 وَقَالَ: «لاَ تَفْعَلُوا شَرًّا يَا إِخْوَتِي. 8 هُوَذَا لِي ابْنَتَانِ لَمْ تَعْرِفَا"