فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 496

فالملائكةَ سألوا اللهَ - سبحانه وتعالى - كيْ يعلموا الحكمةَ مِن خلقِه، وليس ذلك على سبيلِ الاعتراضِ الذي صدر مِن سؤالِ المعترضين ... يدعمُ ذلك جاءَ في الآتي:

1 -التفسيرُ الميسّرُ: قالتْ: يا ربَّنا علِّمْنا وأَرْشِدْنا ما الحكمةُ في خلقِ هؤلاء، معَ أنَّ مِن شأنِهم الإفسادَ في الأرضِ وإراقةَ الدماءِ ظلمًا وعدوانًا ونحن طوعُ أمرِك، ننزِّهُك التنزيهَ اللائقِ بحمدِك وجلالِك، ونمجِّدُك بكلِ صفاتِ الكمالِ والجلالِ؟ قالَ اللهُ لهم: إنّي أعلمُ ما لا تعلمون مِن الحكمةِ البالغةِ في خلقِهم. اهـ

2 -تفسيرُ ابنِ كثيرِ: وقولُ الملائكةِ هذا ليس على وجهِ الاعتراضِ على اللهِ، ولا على وجهِ الحسدِ لبني آدمَ، كما قد يتوهّمُه بعضُ المفسّرين: وقد وصفَهم اللهُ تعالى بأنّهم لا يسبقونه بالقولِ، أيْ: لا يسألونه شيئًا لم يأذنْ لهم فيه وهاهنا لمّا أعلمَهم بأنّه سيَخلقُ في الأرضِ خلقًا .. قالَ قتادةُ: وقد تقدّمَ إليهم أنّهم يفسدون فيها فقالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا} الآية. وإنّما هو سؤالُ استعلامٍ واستكشافٍ عنِ الحكمةِ في ذلك، يقولون: يا ربّنا، ما الحكمةُ في خلقِ هؤلاء مع أنّ منهم مَن يُفسدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماءَ، فإنْ كانَ المُرادُ عبادتَك، فنحن نسبّحُ بحمدِك ونقدّسُ لك، أيْ: نصلّي لك كما سيأتي، أيْ: ولا يصدرُ منّا شيءٌ من ذلك، وهَلا وقعَ الاقتصارُ علينا؟ قالَ اللهُ تعالى مُجيبًا لهم عن هذا السؤالِ: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} . اهـ

3 -تفسيرُ البَغَوِيّ: واذْكُرْ -أيّها الرسولُ- للناسِ حينَ قالَ ربُّك للملائكةِ: إنّي جاعلٌ في الأرضِ قومًا يَخلفُ بعضُهم بعضًا لعِمارتِها. قالتْ: يا ربَّنا علِّمْنا وأَرْشِدْنا ما الحكمةُ في خلقِ هؤلاء ... اهـ

4 -تفسيرُ الشيخِ ابنِ عُثَيْمِين: واستفهامُ الملائكةِ للاستطلاعِ، والاستعلامِ، وليس للاعتراضِ؛ قال تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} يعني: وستتغيرُ الحالُ؛ ولا تكونُ كالتي سبقتْ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت