ثانيًا: إنّ الإجابةَ على السؤالِ الأوّلِ الذي يقولُ: كيف عرفتِ الملائكةُ أنّ بني آدمَ سيسفكون الدماءَ ...
يحتاجُ إلى بحثٍ ملخّصُهُ ما يلي:
أولًا: إنّ القرآنَ الكريمَ لم يذكرْ صراحةً كيف عرفتِ الملائكةُ أنّ بني آدمَ سيسفكون الدماءَ ...
ثانيًا: إنّ السّنةَ المُطهرةَ لم يردْ بها حديثٌ صحيحٌ بهذا الشأنِ.
ثالثًا: إنّ المفسّرين ذكروا أقولًا تحتَ قولِ اللهِ - سبحانه وتعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} .
منها: أنّ الجِنَّ كانوا يعيشون قبلَ خلقِ آدمَ فسفكوا الدماءَ، وهذا قد يُقبلُ إذْ أنّ دماءَ الجنِّ ليست كدِماءِ البشرِ، وقد ثبتَ في الأحاديثِ أنّ الجنَّ يأكلون ويشربون ...
والذي تميلُ إليه نفسي هو الظاهرُ من الآيةِ الكريمةِ نفسِها أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - قد أطْلعَ الملائكةَ على حالِ بني آدمَ وعن طبيعتِهم، كيف سيفسدون في الأرضِ، ويسفكون الدماءَ ... فقالتِ الملائكةُ على سبيلِ السؤالِ عن معرفةِ الحكمةِ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}
فكانَ الجوابُ مِن الربِّ - سبحانه وتعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
يدلّلُ على ما سبقَ هو ما جاءَ في الآتي: