1 -تفسيرُ ابنِ كثيرِ: قالَ ابنُ أبي حاتمٍ: وحدّثَنا الحسنُ بنُ محمدٍ بنِ الصباحِ، حدّثَنا سعيدٌ بنُ سليمانَ، حدّثَنا مباركُ بن فضالةَ، حدّثَنا الحسنُ، قالَ: قالَ اللهُ للملائكةِ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً} قالَ لهم: إنّي فاعلٌ. فآمَنَوْا بربِّهم، فعلّمَهم علمًا وطَوى عنهم علمًا عَلِمَه ولم يعْلموه، فقالوا بالعلمِ الذي علّمَهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ؟ {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} ... قال ابنُ جُرَيْجٍ: إنّما تكلموا بما أعلَمَهم اللهُ أنّه كائنٌ مِن خلقِ آدمَ، فقالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ... وقال ابنُ جُرَيْرٍ: وقال بعضُهم: إنّما قالتِ الملائكةُ ما قالتْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ؛ لأنّ اللهَ أذِنَ لهم في السؤالِ عن ذلك، بعد ما أخبرَهم أنّ ذلك كائنٌ مِن بني آدمَ، فسألتْه الملائكةُ، فقالتْ على التعجّبِ منها: وكيف يعصونك يا ربُّ وأنت خالقُهم!؟ فأجابَهم ربُّهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} يعني: أنّ ذلك كائنٌ منهم، وإنْ لم تعلموه أنتم ومِن بعضِ مَن ترَوْنه لي طائعًا. قال: وقال بعضُهم: ذلك مِن الملائكةِ على وجهِ الاسترشادِ عمّا لم يعلموا من ذلك، فكأنّهم قالوا: يا ربُّ خَبِّرْنا، مَسألةَ [الملائكةِ] استخبارٍ منهم، لا على وجهِ الإنكارِ، واختارَه ابنُ جريرٍ.
وقال سعيدٌ عن قتادةَ: قولُه {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً} فاستشارَ الملائكةَ في خلْقِ آدمَ، فقالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} وقد علمتِ الملائكةُ مِن عِلمِ الله أنّه لا شيءَ أكرَه إلى اللهِ مِن سفْكِ الدماءِ والفسادِ في الأرضِ {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} فكان في علمِ اللهِ أنّه سيكونُ مِن تلك الخليقةِ أنبياءٌ ورسلٌ وقومٌ صالحون وساكنو الجنّة ... اهـ بتصرف.
2 -تفسيرُ المنتخبِ: واذكرْ قولَ الملائكةِ: أتجعلُ فيها مَن يفسدُ فيها بالمعاصي، ومَن يسفكُ الدماءَ بالعدوانِ والقتلِ لِما في طبيعتِه من شهواتٍ، بينما نحن نُنزّهك عمّا لا يليقُ بعظمتِك، ونظهِرُ ذِكْرَك ونمجِّدُك؟ فأجابَهم ربُّهم: إنِّي أعلمُ ما لم تعلموا مِن المصلحةِ في ذلك. اهـ