التي لا تثبتُ، وأما الشكُّ فهو توقّفٌ بين أمرَين لامزيّةَ لإحْداهما على الآخرِ، وذلك هو المنفي عنِ الخليل - عليه السلام -. اهـ
قلتُ: إنّ هذه أجملَ الأقوالُ التي تميلُ إليها نفسي، وعليْها فالحديثُ لا يُؤخذُ على ظاهرِه كما فهمَ المُعترضون الذين لا عِلمَ عندهم بقواعدِ التفسيرِ، ولا باللغةِ العربيةِ ...
ثم إنّ هذا الحديثَ صنّفهُ الإمامُ النوويُّ في صحيحِ مسلمٍ في بابِ (زِيَادَةِ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِتَظَاهُرِ الأَدِلَّةِ) هكذا فهمَ - رحمَه اللهُ-، وفَهِمنا نحن - المسلمين-، لا كما فهمَ المعترضون ...
سفرُ أيوبَ إصحاح 11 عدد 12"أَمَّا الرَّجُلُ فَفَارِغٌ عَدِيمُ الْفَهْمِ، وَكَجَحْشِ الْفَرَا يُولَدُ الإِنْسَانُ".
وعليْه تسقطُ دعْواهم التي تقولُ: إنّ نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - كان يشكُّ في قُدرةِ اللهِ - سبحانه وتعالى - وكذلك إبراهيمَ - عليه السلام - ... !
ثالثًا: إنْ قيلَ: إنّ الآيةَ تدلُّ على أنّ إبراهيمَ شكَّ في قدرةِ اللهِ - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أنّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة 260) .
قلتُ: إنّ الجوابَ على ذلك يكون بجوابِ إبراهيمَ - عليه السلام - نفسِه حينما قال لمّا سألَه ربُّه:"أَوَلَمْ تُؤْمِنْ"؟