فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 496

قَالَ تعالى:"بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي".

والمعنى: أنّي مؤمنٌ بقدرتِك، ولكنّني أطلبُ ذلك لأزدادَ يقينًا على يقيني.

قال العلماءُ - رحمَهم اللهُ-: سَأَلَ زِيَادَةَ يَقِينٍ وَإِنْ لم يكنْ الأوّلَ شَكًّا فَسَأَلَ التَّرَقِّي مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ. راجعْ شرحَ النوويِّ لمسلمٍ.

فواضحٌ مِنَ السؤالِ والجوابُ أنّه - عليه السلام - لم يسألْ لشكٍّ، أو لشُبهةٍ أو لتردّدٍ وهذا ظاهرٌ مِن سؤالِه ... إذ لم يقلْ للهِ - سبحانه وتعالى: هل تقدرُ أنْ تُحْي الموتى أم لا تقدرُ؟

وهذا يشبهُ قولا لرسامٍ كبيرٍ: دعْني أنظرُ إليك وأنت ترسمُ اللوحةَ، أو لخطاطٍ كبيرٍ: خُطَّ أمامي لكي أرى كيف تخطُّ مثلَ هذه الخطوطِ الجميلةِ.

وعليه: فإنّ الإيمانَ ثلاثُ مراتبٍ: (1) علمُ اليقينِ (2) عينُ اليقينِ (3) حقُّ اليقينِ.

وبالمثالِ يتّضحُ المقالُ: فلو أنّ هناك شخصًا آمَنَ إيمانًا يقينيّا لا شكَّ فيه أنّ داخلُ الحقيبةِ طعامًا فهذا علمُ اليقينِ، ولو فتحَ الحقيبةَ ونظرَ الطعامَ بعَيْنَيْه فهذا عينُ اليقينِ، ولو أمسكَ بهذا الطعامِ وأكلَ منه فهذا حقُّ اليقينِ، والملاحظُ مِنَ الآياتِ: أنّه - عليه السلام - أرادَ أنْ يرتقيَ مِن علمِ اليقينِ إلى عينِ اليقينِ، وليس ثمّةَ شكٌّ في إيمانِه كما فهمَ واعتقدَ المعترضون، وبهذا ينتهي الردُّ على الشبهةِ الواهيةِ - بفضلِ اللهِ - سبحانه وتعالى -.

ثالثا: إنّ الكتابَ المقدّس ذكرَ شبهةً مثلَ شبهتِهم تمامًا، ولكنها مع موسى لمّا أرادَ أنْ يطلبَ رؤيةَ ربِّه كي يرى مجدَه ... ؟!

وذلك في سفرِ الخروجِ إصحاح 33 عدد 17"فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هذَا الأَمْرُ أَيْضًا الَّذِي تَكَلَّمْتَ عَنْهُ أَفْعَلُهُ، لأَنَّكَ وَجَدْتَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ، وَعَرَفْتُكَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت