علماءُ المسلمين في ماهيّةِ الذبيحِ، وذلك مِن تفسيرِ قولِه - سبحانه وتعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) } (الصافات) .
جاءَ ذلك في الآتي:
1 -قال الجلالانِ في تفسيرَيْهما:"وَفَدَيْنَاهُ"أَيْ: الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ وَهُوَ إسْمَاعِيلُ أَوْ إسْحَاقُ قَوْلَانِ"بِذِبْحٍ"بِكَبْشٍ"عَظِيمٍ"مِنَ الجنّةِ وَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ هَابِيلُ جاءَ بِهِ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَذَبَحَهُ السَّيِّدُ إبْرَاهِيمُ مُكَبِّرًا. اهـ
2 -قال ابنُ الجَوزيِّ في تفسيرِه زادِ المسيرِ: واختلفوا في الذَّبِيحِ على قَولَين:
أحدُهما: أنّه إِسحاقُ، قالَه عمرُ بنُ الخطّابِ، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ، والعبّاسُ ابنُ عبدِ المطّلبِ، وابنُ مسعودٍ، وأبو موسى الأشعريِّ، وأبو هريرةَ، وأنسُ، وكعبُ الأحبارِ، ووهبُ بنُ منبّهِ، [ومسروقُ] ، وعُبيدُ بنُ عُمَيْرٍ، والقاسمُ ابنُ أَبي بَزّةَ، ومُقاتلٌ بنُ سليمانَ، واختارَه ابنُ جريرٍ. وهؤلاء يقولون: كانت هذه القصّةُ بالشامِ. وقيلَ: طُويَت له الأرضُ حتى حملَه إلى المَنْحَرِ بمِنىً في ساعةٍ.
والثاني: أنّه إسماعيلُ، قاله ابنُ عمرَ، وعبدُ اللهِ بنُ سلامٍ، والحسنُ البصري، وسعيدُ بنُ المسيّبِ، والشعبيّ، ومُجاهدُ، ويوسفُ بنُ مهرانَ، وأبو صالحٍ، ومحمّدٌ بنُ كعبٍ القرظيّ، والربيعُ بنُ أنسٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ سابطٍ. واختلفَتِ الروايةُ عنِ ابنِ عباسٍ، فروى عنه عكرمةُ أنّه إسحاقُ، وروى عنه عطاءُ، ومجاهدُ، والشعبيّ، وأبو الجوزاءِ، ويوسفُ بنُ مهرانَ أنّه إسماعيلُ، وروى عنه سعيدٌ بنُ جبيرٍ كالقَولَين. وعن سعيدٍ بنِ جُبَيرٍ، وعِكرمةٍ، والزهريّ، وقتادةَ، والسديّ رِوايتان. وكذلك عن أحمدَ -رضيَ اللهُ عنه- رِوايتان. ولكلِّ قَومٍ حُجَّةٌ ليس هذا موضعَها، وأصحابُنا ينصرون القولَ الأوّلِ. اهـ
3 -قال ابنُ جريرٍ الطبريِّ في تفسيرِه: وقولُه: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} يقولُ: وفدَيْنا إسحاقَ بذِبْحٍ عظيمٍ، والفديةُ: الجزاءُ، يقولُ: جزَيْناه بأنْ جعلْنا مكانَ ذبحِه ذبحَ كبشٍ عظيمٍ، وأنقذْناه مِنَ الذبحِ.