فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 496

ثانيًا: إنّ القرآنَ الكريمَ لمّا ذكرَ قصّةَ الذبحِ والفداءِ، ذكرَ العِبرةَ والعِظةَ مِنَ القصّةِ، ولم يذكرْ اسمَ الذبيحِ صراحةً، ولهذا اختلفَ العلماءُ في ماهيّةِ الذبيحِ إسماعيلَ أم إسحاقَ؟

يقول - سبحانه وتعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إنّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أنْ يا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلَامٌ على إبراهيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إنّه مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) } (الصافات) .

ثم إنّ السنّةَ المُطهّرةَ لم تذكرْ حديثا صحيحا واحدا يدلُّ على أنّ الذبيحَ هو إسماعيلُ، ولم تذكرْ حديثًا صحيحًا واحدًا يدلُّ على أنّ الذبيحَ هو إسحاقُ؛ يتضحُ ذلك مِنَ الآتي:

أولًا: في حقِّ إسماعيلَ وردَت أحاديثُ ضعيفةٌ موضوعةٌ منها:

1 -الحاكمُ في المستدركِ برقمِ 3995 حدّثَنا أبو بكرٍ محمّدٌ بنُ عبدِ اللهِ الشافعيّ، ثنا عبيدٌ بنُ حاتمٍ الحافظُ العجليُّ، ثنا إسماعيلُ بنُ عُبَيْدٍ بنِ عمرَ بنِ أبي كريمةَ الحرانيِّ، ثنا عبدُ الرحيمِ الخطابي، ثنا عبدُ اللهِ بنُ محمّدٍ العتبيّ، ثنا عبدُ اللهِ بن سعيدٍ الصنابحيّ، قال: حضرْنا مجلسَ معاويةَ بنِ أبي سفيانٍ فتذاكرَ القومُ إسماعيلَ وإسحاقَ بنَ إبراهيمَ فقال بعضُهم: الذبيحُ إسماعيلُ، وقال بعضُهم: بل إسحاقُ الذبيحُ، فقال معاويةُ: «سقطْتم على الخبيرِ كنّا عندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأتاه الأعرابيُّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، خلّفْت البلادَ يابسةً والماءَ يابسا هلكَ المالُ وضاعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت