فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 496

والذهبيُّ لتُقَوِّيه بتعدّدِ طُرقِه، فَوَهْمٌ فاحشٌ، فإنّما قال الزرقانيُّ: هذا في حديثِ"الذبيحِ إسحاقُ"وفيه مع ذلك نظرٌ كما سيأتي بيانُه إنْ شاءَ اللهُ تعالى. ثم إنّ صاحبَ الكشفِ عقّبَ على ما سبقَ بقولِه: وأقولُ: فحينئذ لا يُنافيه ما نقلَه الحلبيُّ في سيرتِه عنِ السيوطيِّ أنّ هذا الحديثَ غريبٌ وفي إسنادِه مَن لا يُعرفُ.

قلْت: وقد عرفْت أنّ الطرقَ المُشارَ إليها في كلامِ الزرقانيّ ليست لهذا الحديثِ،

فقد اتّفق قولُ الذهبيّ والسيوطيّ على تضعيفِه.

ومن جهْلِ الدكتورِ القلعجيّ أنّه جزمَ بنسبةِ حديثِ الترجمةِ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في تعليقِه على ضعفاءِ العقيلي (3/ 94) ثم ساقَ عَقِبَه حديثَ الحاكمِ وسكتَ عنه مُتجاهلا تَعَقُّبَ الذهبيِّ! وبناءً على جزمِه ذكرَه في"فهرسَ الأحاديثِ الصحيحةِ"الذي وضعَه في آخرِ الكتابِ (ص 505) !. اهـ

وقال أيضًا - رحمَه اللهُ - في نفسِ السلسةِ برقمِ 1677"أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ".

قال الألبانيُّ في"السلسلةِ الضعيفةِ والموضوعةِ"4/ 172: لا أصلَ له.

ولذلك بيض له الزيلعيُّ في"تخريجِ الكشّاف"، وتبِعَه الحافظُ بنُ حجرٍ في"تخريجِه" (4/ 141 / 294) ، ثم تلميذُه السخّاويُّ في"المقاصدِ الحسنةِ" (ص 14) . ويذكرون بهذه المناسبةِ ما أخرجَه ابنُ جريرٍ في"تفسيره" (23/ 54) والحاكمُ (2/ 554) مِن طريقِ عمرَ بنِ عبدِ الرحيمِ الخطابي عن عبيدِ اللهِ بنِ محمّدٍ العتبيّ - مِن ولدِ عُتبةَ بنِ أبي سفيانَ - عن أبيه: حدّثَني عبدُ اللهِ بنِ سعيدٍ عن الصنابحي قال:"حضرْنا مجلسَ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، فتذاكرَ القومُ إسماعيلَ وإسحاقَ ابْنَي إبراهيمَ، فقال بعضُهم: الذبيحُ إسماعيلُ، وقال بعضُهم: بل إسحاقُ الذبيحُ، فقال معاويةُ: سقطْتم على الخبيرِ، كناّ عندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه الأعرابيُّ، فقال: يا رسولَ اللهِ! خلَّفْت الباديةَ يابسةً، والماءَ يابسا، هلكَ المالُ، وضاعَ العيالُ، فَعُدْ عليَّ بما أفاءَ اللهُ عليك يا ابنَ الذبيحيَنِ؟ فَتبسّمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُنكرْ عليه، فقلنا: يا أميرَ المؤمنين! وما الذبيحانِ؟ قال: إنّ عبدَ المطّلبِ لمّا أمرَ بحفرِ زمزمَ، نذرَ للهِ إنْ سهّلَ اللهُ أمرَها أنْ ينحرَ بعضَ ولدِه، فأخرجَهم، فأَسْهَمَ بينهم، فخرجَ السهمُ لعبدِ اللهِ فأرادَ ذبحَه، فمنعَه أخوالُه مِن بني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت