مَخزومٍ، وقالوا: أرضِ ربَّك، وَافْدِ ابنَّك. قال فَفداه بمِائةِ ناقةٍ. قال: فهو الذبيحُ، وإسماعيلُ الثاني". سكتَ عنه الحاكمُ، وقال الذهبي:"قلت: إسنادُه واهٍ". وقال الحافظُ ابنُ كثيرٍ في"تفسيرِه" (4/ 18) :"وهذا حديثٌ غريبٌ جدا". وبَيّنَ علّتَه السيوطيُّ فقال في"الفتاوى" (2/ 35) :"هذا حديثٌ غريبٌ، وفي إسنادِه مَن لا يُعرفُ حالُه"قلْت: وأمّا ما نقلَه العجلوني في"كشفِ الخفاءِ" (1/ 199 / 606) عنِ الزرقاني في"شرحِ المواهبِ"أنّه قالَ:"والحديثُ حسنٌ، بل صحّحَه الحاكمُ والذهبيُّ، لِتُقَوِّيهِ بتعدّدِ طرقِه. انتهى". فوهم منه على الزرقاني رحمَه اللهُ تعالى، فإنّه لم يذكرْ شيئا مِن ذلك في هذا الحديثِ، وإنّما قاله في حديثٍ آخرٍ معارضٍ لهذا، نصّه:"الذبيحُ إسحاقُ". فقد خرّجَه مِن طرقٍ؛ أحدُها عنِ ابنِ مسعودٍ ثم قال (1/ 98) :"فهذه أحاديثُ يعضّدُ بعضها بعضا، فأقل مراتب الحديث الأوّل (يعني:"الذبيحُ إسحاقُ") أنّه حسنٌ، فكيف وقد صحّحَه الحاكمُ والذهبيُّ، وهو نصٌّ صريحٌ لا يقبلُ التأويلَ بخلافِ حديثِ معاويةَ، فإنّه قابلٌ له؟". فهذا نصٌّ صريحٌ مِنه أنّه لا يعني بما نقلَه العجلوني عنه حديث معاويةَ، كيف وهو قد جعلَه مُخالفا لحديثِ ابنِ مسعودٍ الذي قوّاه بتعدّدِ طرقِه؟ على أنّ هذه التقويةَ ليست قويةُ عندي، لأنّ الطرقَ المُشارَ إليها واهيةٌ جدا، كما بيّنتُه فيما تقدّمَ من هذه السلسلةِ (332) . إذا عرفتَ ما ذكرنا، فقول العجلوني عَقِبَ ما سبقَ نقلُه عنه عنِ الزرقاني:"وأقولُ: فحينئذ لا ينافيه ما نقلَه الحلبيُّ في"سيرتِه"عنِ السيوطي أنّ هذا الحديثَ غريبٌ، وفي إسنادِه مَن لا يُعرفُ. انتهى". فهو ساقطٌ الاعتبارِ، لأنّه بُنيَ على وهْمٍ، وما كان كذلك فهو وهمٌ بداهةً، وهل يستقيمُ الظلُّ والعودُ أعوجُ؟!. اهـ"
ثانيًا: في حقِّ إسحاقَ وردَت أحاديثُ ضعيفةٌ منها: ما جاءَ في مجمعِ الزوائدِ برقمِ 13771 عنِ العبّاسِ - يعني ابنَ عبدِ المطّلبِ - عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"الذبيحُ إسحاقُ".
رواه البزّارُ، وفيه مباركُ بنُ فُضالةَ وقد ضعّفَه الجمهورُ ..
وبيّنَ ضعفَه الألبانيُّ - رحمَه اللهُ- في السلسةِ الضعيفةِ برقمِ 332 الذبيحُ إسحاقُ (ضعيفٌ) .