فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 496

الردُّ على الشبهةِ

أولًا: إن ظاهر القرآن الكريم يدلُّ على أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - ابتلى نبيَّه أيوب - عليه السلام - ليس بسببِ ذنب أو مخالفة، وإنّما كان لحكمةٍ يعلمها - سبحانه وتعالى -، لعلَّ منها أنْ يرفعه - سبحانه وتعالى - بصبره الدرجات العلى، وينال به المقامات العظمى ...

فقد أثنى - سبحانه وتعالى - على صبره قائلًا - سبحانه وتعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إنّه أَوَّابٌ} (ص 44) ، وهذا سياق ثناء ومدح ورفع مقام، بخلافِ سياق العتاب الذي جاءَ في قصّةِ يونس - عليه السلام - الذي لم يصبر على دعوة قومه، وذلك في قولِه - سبحانه وتعالى: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ. فَلَوْلَا أنّه كَانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} (الصافات 142 - 145) .

وعليْه: فإنّ القرآنَ الكريمَ لم يسئ لنبيِّ اللهِ أيوب - عليه السلام - بل أثنى عليه خيرًا وذلك لمّا قال: {نِعْمَ الْعَبْدُ إنّه أَوَّابٌ} (ص 44) . ومن المعروف لدى العرب واللغويين أن كلمة (نِعْمَ) كلمة ثناء ومدح ...

وأمّا الذي أساءَ إلى النبيّ أيوب هو الكتاب المقدّسِ في سفرِ أيوب كما ستقدّم معنا - إنْ شاءَ اللهُ -.

ثانيًا: إنّ الأمراض التي ذُكرت بشأنِ نبيّ اللهِ أيوب أمراض منفرة ينفر منها الناس ولا تليق بأنبياء الله تعالى، ونحن لا نصدق هذه الأمراض المنفرة التي جاءت في كتبِ التفاسير، لأنّها ليست ظاهرةً مِن كتابِ الله، ولم يذكرَها النبيُّ محمد - صلى الله عليه وسلم - في حديثٍ صحيحٍ، بل هي نقولات مِنَ الإسرائيليات ...

جاءَ حديثٌ صحيحٌ واحدٌ بهذا الشأن هو ما رواه أبو يعلى في مسنده برقمِ 3617 حدّثَنا حميد بن الربيع الخراز حدّثَنا سعيد بن أبي مريم المصري حدّثَنا نافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت