أو وسوس الشيطانُ لأصحابه قائلًا لهم مثلًا: كيف يتركك الله هكذا دون أنْ يعافيك؟ لو كنت صالحًا وبارًا ما تركك اللهُ هكذا لقد أذنبت ذنبًا كبيرًا يا أيوب ... ؟
وظل مُحاربًا له بالوسوسة ... فصاح - عليه السلام - قائلًا: يارب {أَنّى مَسَّنِي الشيطانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} فجاء الشفاءُ مِنَ اللهِ - سبحانه وتعالى - لمّا قال له: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) } (ص) .
كما أنّني اتفقُ تمامَ الاتفاق مع الإمام الزمخشري فلا يسلط اللهُ - سبحانه وتعالى - على نبيٍّ مِنَ الأنبياء شيطانًا أبدًا، وإنّما ذُكر ذلك في الكتابِ المقدّسِ في سفرِ أيوب وليس عندنا نحن - المسلمين- كما ستقدّم معنا، وكذلك فإن الشيطان لا يملك القدرة على أن يُمرض الناس بالأمراض الجسدية المعروفة، فلا يملك إلا الوسوسة لا أكثر
ثالثًا: إنّ الذي أساءَ لنبيِّ اللهِ أيوب - عليه السلام - هو الكتاب المقدّسِ كما ذكرت أنفًا، حيث نجدُ فيه أنّ الشيطان ابتلى أيوبَ، وتسلط عليه من قِبل الله - سبحانه وتعالى - حتى أصابه بالأمراض المُنفرة ...
جاءَ ذلك في سفرِ أيوب الأصحاحِ الأول عدد 8"فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ في الأرضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عنِ الشَّرِّ» . 9 فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟ 10 أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كلِّ مَا لَهُ مِنْ كلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ في الأرضِ. 11 وَلكِنِ ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا"