فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 496

قال الألوسي في تفسيرِه: وإسناد المس إلى الشيطان قيل على ظاهره وذلك أنّه عليه اللعنة سمع ثناء الملائكة عليهم السلام على أيوب - عليه السلام - فحسده وسأل الله تعالى أنْ يسلطه على جسده وماله وولده ففعل- عز وجل- ابتلاءً له، والقصّة مشهورة.

وفي بعض الآثار أنّ الماس له شيطان يُقال له مسوط، وأنكر الزمخشري ذلك فقال: لا يجوز أنْ يسلط الله تعالى الشيطان على أنبيائه - عليهم السلام- ليقضي من إتعابهم وتعذيبهم وطره، ولو قدر على ذلك لم يدع صالحًا إلا وقد نكبه وأهلكه، وقد تكرّرَ في القرآنِ أنّه لا سلطان له إلا الوسوسة فحسب، وجعل إسناد المس إليه هنا مجازًا فقال: لما كانت وسوسته إليه وطاعته له فيما وسوس سببًا فيما مسه الله تعالى به مِنَ النصب والعذاب نسبه إليه، وقد راعى - عليه السلام - الأدب في ذلك حيث لم ينسبه إلى اللهِ سبحانَه في دعائه مع أنّه - جل وعلا- فاعله ولا يقدر عليه إلا هو، وهذه الوسوسة قيل وسوسته إليه - عليه السلام - أنْ يسأل الله - سبحانه وتعالى - البلاء ليمتحن ويجرب صبره على ما يصيبه ...

إنّه كان مريضًا فاقد الأهل والمال فقيل هما ما كانا له من وسوسة الشيطان إليه في مرضه من عظم البلاء والقنوط مِنَ الرحمة والإغراء على الجزع كان الشيطان يوسوس إليه بذلك وهو يجاهده في دفع ذلك حتى تعب وتألم على ما هو فيه مِنَ البلاء فنادى ربه يستصرفه عنه ويستعينه عليه {أَنّى مَسَّنِي الشيطان بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} .اهـ بتصرف

قلتُ: إنّ الذي يظهر لي أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - ابتلى أيوب بالأمراض ونحوها ليزيد بالابتلاء أجره ويعظم شانه ويمحو به ذنبه ...

فكان في فترة مرضه يأتيه الشيطانُ بالوسوسةِ إليه قائلًا مثلًا: إلى متى تصبر على هذا البلاء يا أيوب؟ أنت نبيّ كيف يتركك الله هكذا دون أنْ يشفيك ... ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت