بعصيانهم، وظن أنّ اللهَ لن يضيِّق عليه ويؤاخذه بهذه المخالفة، فابتلاه الله بشدة الضيق والحبس، والتقمه الحوت في البحر، فنادى ربه في ظلمات الليل والبحر وبطن الحوت تائبًا معترفًا بظلمه; لتركه الصبر على قومه، قائلا: لا إله إلا أنت سبحانك، إنّي كنت مِنَ الظالمين. اهـ
ثم إنّهم لو رجعوا إلى كتابِ اللهِ، ولغةِ العرب لعلموا أن معني (نقدر عليه) أيْ: نضيق عليه؛ جاءَ ذلك مِن قَولِه تعالى:"لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) " (الطلاق) .
جاءَ في تفسيرِ الجلالين:"لِيُنْفِق"عَلَى الْمُطَلَّقَات وَالْمُرْضِعَات"ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ"ضُيِّقَ"عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ"أَعْطَاهُ"اللَّه"عَلَى قَدْره"لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْد عُسْر يُسْرًا"وَقَدْ جَعَلَهُ بِالْفُتُوحِ. اهـ
وجاء في التفسيرِ الميسّرِ: لينفق الزوج ممّا وسَّع الله عليه على زوجته المطلقة، وعلى ولده إذا كان الزوج ذا سَعَة في الرزق، ومن ضُيِّق عليه في الرزق وهو الفقير، فلينفق ممّا أعطاه الله مِنَ الرزق، لا يُكَلَّف الفقير مثل ما يُكَلَّف الغني، سيجعل الله بعد ضيق وشدة سَعَة وغنى. اهـ
إذًا مِنْ خلالِ ما سبقَ اتّضحَ لنا: جهل المعترضين الناتج عن عدمِ بحثِهم في كتبِ التفاسير، وجهلهم المبين بلغةِ العرب، وبراءة نبيّ اللهِ يونس - عليه السلام - ممّا قالوا ظلما وزورا، بل علمنا إن قومه آمنوا بالله بعد أن فارقهم ... وهذا درس لمن يقول: والله لن يهدي الله فلانا