وهذا واضحٌ مِنَ الآياتِ التاليةِ: لمّا خاطبَ اللهُ - صلى الله عليه وسلم - موسى - عليه السلام - قائلًا: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إنّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤمنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عليْها وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حيّة تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إلى فرعونَ إنّه طَغَى (24) } (طه) .
ثم ذهبَ موسى - عليه السلام - إلى فرعونَ وناظرَه فاتّهمَه فرعونُ بالجنونِ، وهدّدَه بالسجنِ، فطلبَ موسى أنْ يُرِيَه مُعجزةً فوافقَ فرعونُ، فلمّا ألقى العصا تحوّلَت أمامَ فرعونَ إلى ثعبانٍ مُبِينٍ؛ ارتعبَ فرعون ولم يهتزّْ موسى - عليه السلام - لأنّه شاهدَ مِن قبلُ ما هو أكبرُ مِنَ الثعبانِ، شاهدَ الحيّةَ لمّا أرادَ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يدرّبَه ....
بالمثال يتضح المقال:
مِن المعلومِ أنّ مُدرّبَ الأسودِ لا يخافُ أبدًا مِنَ القططِ، لأنّه تدرّبَ على ما هو أكبرُ منها - (الأسودِ) - ولله المثل الأعلى- ...
بيانُ ما سبقَ جاءَ في قولِه - صلى الله عليه وسلم - حاكيًا عن مناظرةِ موسى - عليه السلام - وفرعونَ:
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إنّ رسولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ