فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 496

2 -تفسيرُ الجلالين: {فَلَمَّآ آسَفُونَا} أغضبونا {انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} . اهـ

3 -تفسيرُ ابنِ كثيرٍ: قال اللهُ تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} ، قال عليٌ بنُ أبي طلحةَ، عنِ ابنِ عباسٍ: {آسَفُونَا} أسخطونا. وقال الضحّاك، عنه: أغضبونا. وهكذا قال ابنُ عباسٍ أيضًا، ومجاهدٌ، وعكرمةُ، وسعيدٌ بن جُبيرٍ، ومحمّدٌ بنُ كعبٍ الْقُرَظِيُّ، وقتادةُ، والسدِّيُّ، وغيرُهم مِنَ المفسّرين. اهـ

ثانيًا: إنّ وصْفَهم لربِّ العالمين - سبحانه وتعالى - بأنّه يحْزَنُ؛ وَصْفٌ غيرُ لائقٍ؛ لأنّ الحزنَ صفةُ نقْصٍ لا تليقُ باللهِ - سبحانه وتعالى - في هذا الموقفِ؛ لأنّ الشخصَ الذي يحزنُ هو شخصٌ في داخلِه جُبْنٌ أو ضَعْفٌ لا يستطيعُ دفعَ الاعتداءِ والإيذاءِ عن نفسِه ففي الغالبِ يحزنُ، -وللهِ المثلُ الأعلى - سبحانه وتعالى - لكنْ نرى أنّ الآياتِ تصفُ ربّنا بأنّه يغضبُ غضبًا محمودًا يليقُ بجلالِه وكمالِه لِيُدافعَ عنِ المؤمنين، مثلُ: نبيِّ اللهِ موسى وهارونَ وأتباعِهما، وينتقمُ مِنَ الكافرين كفِرعونَ وهامانَ وغيرِهما الذين تجبّروا في الأرضِ بغيرِ حقٍّ؛ فظلموا إخوانَهم بِشتّى الظلمِ، وكفروا بربِّهم حتى وصلَ الأمرُ إلى الاستهزاءِ بخالقِهم؛ فغضبَ اللهُ - سبحانه وتعالى - لذلك غضبًا محمودًا ليكونَ الجزاءُ مِن جِنْسِ العملِ، ولا شكَّ أنّ هذه الصفةَ في هذا المَوْقفِ صفةُ كمالٍ وهذا مُتعارفٌ عليه في الكتبِ التاريخيةِ وكتبِ أهلِ الكتابِ؛ فَكَمْ غضِبَ اللهُ - سبحانه وتعالى - على قومٍ حاربوه بالكفرِ والمعاصي فأهْلَكَهُم وأخَذَهم أخْذَ عزيزٍ مُقتدرٍ، كقَوْمِ نوحٍ ولوطٍ ...

وعليه: ليس في الآيةِ الكريمةِ أدنى شُبهةٌ بل فيها إخبارٌ لواقعٍ حدَثَ وهو هلاكُ فرعونَ وأتباعِه ونصرةُ موسى وأتباعِه، وفيها إثباتُ صِفَةِ الغضبِ المحمودِ لربِّ العالمين، غضَب يليقُ بجلالِه وكمالِه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت