ثالثًا: إنّ الكتابَ المقدّسَ لمّا تحدّثَ عن فعلِ الشرِّ الصادرِ مِن قومِ نوحٍ وصَفَ لنا ربَّ العالمين - سبحانه وتعالى - بأنّه يحزنُ ثم يأسَفُ لأنّه خلقَ الإنسانَ ...
وهنا يتبادرُ إلى الذهنِ سؤالٌ: هل كان الربُّ لا يعلمُ أنّ الإنسانَ سيطْغى ويتجبّر في الأرضِ لذلك حزِنَ وتأسّفَ في قلبِه لأنّه خلقَ الإنسانَ ...
وهل هذه الصفاتُ التي وصَفَ بها الربَّ تليقُ بجلالِه وكمالِه ... ؟!
جاءَ ما ذكرتُ في سفرِ التكوينِ إصحاح 6 عدد 5"وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ في الأرضِ، وأنّ كلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. 6 فَحَزِنَ الرَّبُّ أنّه عَمِلَ الإِنْسَانَ في الأرضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. 7 فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأنّي حَزِنْتُ أنّي عَمِلْتُهُمْ» . 8 وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ".
ثم إنّ الكتابَ المقدّسَ وصَفَ ربَّهم بأنّه ندِمَ؛ لأنّه جعلَ شاولَ ملكًا ...
وذلك في سفرِ صموئيل الأوّل إصحاح 15 عدد 10"وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى صَمُوئِيلَ قَائِلًا:"11 نَدِمْتُ عَلَى أنّي قَدْ جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكًا، لأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلاَمِي"."
والأعجبُ ممّا سبقَ هو: أن ربَّهم يسوعَ - بحسبِ إيمانِهم - كان حزينًا مُكتئبًا ...
وذلك في إنجيلِ متّى إصحاح 23 عدد 37"ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي، وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. 38 فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا"