أولًا: إنِ اعترضَ المعترضون على وصف طولِ آدمَ - عليه السلام - لا قيمةَ له؛ لماذا؟ لأنّ الكتابَ المقدّسَ لا يَنفي هذه الصفةَ عن آدمَ - عليه السلام - ولا يُثبِتُها، كغيرِه من كتبِ التاريخِ، ومِن المعلومِ لدى العقلاءِ أنّ المُثْبتَ مقدّمٌ على المَنْفي فهو مِن علمِ الغيبِ الذي نؤمنُ به نحن - المسلمين - ...
ثانيًا: إنّ قولَهم بأنّ جُثةَ فرعونَ التي يقْربُ عمرُها إلى أربعةِ آلافِ سنةً أو سبعةِ آلاف سنةً حجمُها كحجْمِ بقيّةِ البشرِ اليومَ ... لا قيمةَ له أيضًا لوجهين:
الأول: أنّ جثّةَ فرعونَ هذه مشكوكٌ في صحتِها؛ أعني: قد يكونُ هذا فرعونَ آخرَ غيرَ المشارِ إليه ...
الثاني: أنّ عمرَ البشريّةِ عشراتُ الألف السنين؛ فأربعةُ آلافٍ سنّةً ليستْ شيئًا بالنسبةِ لعمرِ دُنيا الناسِ ...
قد يحمل قول النبي:"فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ"على أن التغيّر في الصفات، مثل: طول القامة، وقصر العمر عند نزول آدم الأرض وأهله لم يكن بنسبٍ ثابتة .... أي: أن آدم -عليه السلام- نزل إلى الأرض بهذا الطول، ثم نقص طول الإنسان الأول دفعات كبيرة في أزمنته الأولى إلى قل حجمه بهيئة أقصر بكثير .... وظل يتناقص تدريجيًّا بنسب بسيطة جدًا عبر القرون والأزمان إلى زمان النبي محمد، فاستقر طول الإنسان على الوضع الحالي منذُ زمن النبيِّ، ولا ننسى أننا نتحدث عن عشرات الألف السنين لا المئات ....
إنْ قيلَ: إنّ هناك حفرياتٌ قديمةٌ تُثبتُ أنّ جُثّةَ الإنسانِ القديمِ تُشْبِهُ جثّةَ الإنسانِ اليومَ في الحجمِ!