فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 496

ثانيًا: إنّ الإشكاليةَ عند المُعترضين تكْمُنُ في سوءِ تفسيرِهم لآياتِ القرآنِ الكريمِ؛ هم يفسّرون على الظاهرِ دونَ الرجوعِ إلى كتبِ التفاسيرِ، ودونَ الجمعِ بين الآيات لِفَهْمِ المسألةِ فهمًا صحيحًا، وهذا يُخالفُ المنهجَ العلميَّ الصحيحَ، وهذا من الجهل الصريح ...

وعلى كلٍّ فإنّ المقصودَ مِنَ الآيتَين يتّضحُ مِنْ خلالِ الجمعِ بينهما:

الآيةُ الأولى تقولُ: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) } (القصص) ؛ أيْ: أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - أغرقَهم جميعًا وفيهم فرعونُ ...

الآيةُ الثانية: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) } تَبَيّنَ أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - نجّا جسدَ فرعون فقط مِنَ اليَمِّ (البحرِ) بعد الغرقِ حتى يكونَ عبرةً لغيرِه؛ عبرةً لكلِّ مُتكبّرٍ مُتجبّرٍ في الأرضِ ...

أمّا الروحُ فقد صعدَت إلى خالقِها؛ إذْ لو نجّاهُ اللهُ - سبحانه وتعالى - بجسدِه وروحِه لم يكنْ لِمَن خلفه آية، ولم يوقنِ المؤمنون بأنّ وعدَ اللهِ - سبحانه وتعالى - حقٌّ؛ لأنّ أتباع النبي موسىَ كانوا يخافونه ...

أُغرِقَ ثم خرجَت جُثّتُه كي يُصدّقَ بنو إسرائيل أنّه مات؛ فيتقوَّى إيمانُهم باللهِ ثم بنبيِّه موسى، وهذا بالنسبة لهم هو عين اليقين، وليس هناك ظن إلى حين ...

جاءَ هذا التفسيرُ في كتبِ التفاسيرِ، منها:

1 -تفسيرُ الجلالين: {فَالْيَومَ نُنَجِّيكَ} نُخرجُك مِنَ البحرِ {بِبَدَنِكَ} جسدَك الذي لا روحَ فيه {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ} بعدَك {آيَةً} عبرةً فيعرفوا عبوديّتَك ولا يُقْدموا على مثلِ فِعلِك. وعنِ ابنِ عباسٍ: أنّ بعضَ بني إسرائيلَ شكُّوا في مَوتِه فأُخرجَ لهم لِيَرَوْه {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} أيْ أهلِ مكةَ {عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} لا يعتبرون بها. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت