2 -التفسيرُ الميسّرِ: فاليومَ نجعلُك على مُرتفعٍ مِنَ الأرضِ ببدنِك، ينظرُ إليك مَن كذَّبَ بهلاكِك ; لتكونَ لِمَن بعدَك مِنَ الناسِ عبرةً يعتبرون بك. فإنّ كَثِيرًا مِنَ الناسِ عن حُجَجِنا وأدلّتِنا لَغافلون، لا يتفكّرون فيها ولا يعتبرون. اهـ
3 -تفسيرُ الطبريِّ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِفِرْعَوْنَ: الْيَوْمَ نَجْعَلُكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ بِبَدَنِكَ، يَنْظُرُ إِلَيْكَ هَالِكًا مِنْ كَذَّبَ بِهَلَاكِكَ (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) ، يَقُولُ: لِمَنْ بَعْدَكَ مِنَ النَّاسِ عِبْرَةً يَعْتَبِرُونَ بِكَ، فَيَنْزَجِرُونَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَالْكُفْرِ بِهِ وَالسَّعْيِ فِي أَرْضِهِ بِالْفَسَادِ. اهـ
ثالثًا: إنّ الإشكاليّةَ الحقيقةَ والتناقضَ البيّنَ هو ما جاءَ في الكتابِ المقدّسِ؛
فنصٌ يقولُ: إنّ الجميعَ غرقوا ولم ينجوا ولا واحدٌ.
ونصٌّ آخرٌ يقولُ: غرِقَ الجميعُ إلا واحدًا!.
جاءَ في كتابِ: (حقائقِ الإسلامِ في مواجهةِ شبهاتِ المشكّكين) ما يلي:
إنّ المؤلِّفَ لم يُفسّرْ {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} على المعنى الظاهري. وهو إبعادُ الجُثَّةِ عنِ الهبوطِ في اليَمِّ، وترْكُها على الشاطئِ حتى يضعَها المُحنّطون في المقبرةِ فَيَراها كلُّ المِصرِيِّين فيَعتبروا ويتّعظوا. وفسّر على المعنى المجازي كنايةً عن إفلاتِه مِنَ الغرقِ. ووجْهُ الشبهةُ على المعنى المجازي وليس على المعنى الحقيقي.
وهذه معجزةٌ حيثُ أنّ العلمَ الحديثَ أثبتَ أنّ جُثّةَ فرعونَ موجودةٌ إلى وقتِنا هذا ولكنْ نُكملُ
والمعنى المجازي الذي به وجْهُ الشبهةُ؛ موجودٌ في التوراةِ عن فرعونَ. ففيها أنّه لم يغرقْ، وموجودٌ فيها ما يدلُّ على غرقهِ. وهذا هو التناقضُ الذي نسبَه إلى القرآنِ. وسوف نُبيّنُ ما في التوراةِ مِنَ التناقضِ عن غرقِ فرعونَ. ونسألُه هو أنْ يُوفّقَ بين المعنَيَيْن المتناقضين. وما يُجيبُ به في التوفيقِ؛ يكونُ إجابةً لنا.