هرَيْرةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيفسّرونهَا بِالعربيّة لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ"الْآيَةَ.
ثم إنّ القرآنَ مُهَيْمنٌ على التوراةِ أيْ: شاهدٌ لها، وحاكمٌ على ما فيها ..
يقولُ - سبحانه وتعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَما جاءَكَ مِنَ الحَقِّ لكلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إلى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) } (المائدة) .
الثاني: أنّ التوراةَ لم تذكرْ لنا كلَّ حياةِ الأنبياءِ بتفصيلٍ دقيقٍ بما فيهم موسى وهذا بخلافِ ما جاءَ في سيرةِ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فكونُ أنّ التوراةَ لم تذكرْ تلك الواقعةَ هذا لم ينْفِ وقوعَها بالفعلِ، بل الثابت مقدم على المنفي ...
ثالثًا: إنّ قولَ المُعترضِ كيف يطيرُ الحجرُ بالثوبِ، وهل يُعقلُ أنّ موسى - عليه السلام - كان يجري خلفَه ليلحقَ به ثم يضربَه؟! لا قيمةَ له أيضًا؛ لأنّ هذا مَحْضُ اعتراضٍ على قُدرةِ اللهِ - سبحانه وتعالى - ....
واتسأل: هلِ اللهُ - سبحانه وتعالى - قادرٌ على ذلك أم لا؟!
الجوابُ: إنّ اللهَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
إذًا: لا مجالَ للتَّهَكّمِ ... فهو يُؤمنُ أنّ موسى - عليه السلام - ضربَ بِعصاه البحرَ وهو جمادٌ، وضربَ بالعصاةِ الحجرَ فخرجَ ماءُ، ويؤمِنُ أنّ المسيحَ - عليه السلام - أَسْكنَ البحرَ لما كان