فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 496

هائجًا وهو جمادٌ ... لكنّه يعترضُ على ما جاءَ في الحديثِ لِمُجرّدِ أنّه ليس في كتابِه المقدّسِ، أو بمعنى أدقٍّ لأنّه من كلام النبيَّ محمد - صلى الله عليه وسلم -!

إنّ كلَّ ما جاءَ في الحديثِ هو أنّ اليهودَ قومٌ قساةُ القلوبِ، قليليُّ الإيمانِ لا يؤمنون إلا بما يرَوْنَ بأعْيُنِهم، وهذا واضحٌ مِن قصّةِ موسى - عليه السلام - معهم (في القرآنِ والتوراةِ) لدرجةِ أنّهم قالوا لنبيِّ اللهِ موسى - عليه السلام: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً (55) } (البقرة) ، ومِن المعلومِ أنّ هذا محالٌ شرعًا ...

وكان موسى - عليه السلام - حَيِّيًّا سِتِّيرًا يمنعُه حياؤُه مِن أنْ يكشِفَ عن جسدِه أمامَهم ليُبرّئَ نفسَه لمّا كانوا يقولُون عنه: إنّه (آدَرُ) أيْ: مُنتفِخُ الخصيَتين ...

فظلَّ صابرًا على أذاهم ...

يقولُ - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) } (الصف) .

جاءَ في تفسيرِ الجلالين:"وَ"اذْكُرْ"إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمُ لِمَ تُؤْذُونَنِي"قَالُوا: إنِّهُ آدَرٌ أَيْ مُنْتَفِخُ الْخُصْيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَّبُوهُ"وَقَدْ"لِلتَّحْقِيقِ"تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ"الْجُمْلَةُ حَالٌ وَالرَّسُولُ يُحْتَرَمُ"فَلَمَّا زَاغُوا"عَدَلُوا عَنِ الْحَقِّ بِإِيذَائِهِ"أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ"أَمَالَهَا عَنِ الهُدَى عَلَى وَفْقِ مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَلِ"وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"الْكَافِرِينَ فِي عِلْمِهِ. اهـ

فدافعَ اللهُ عن نبيِّه موسى - عليه السلام - وكذلك النبيُّ محمد - صلى الله عليه وسلم - دافعَ عنه بما جاءَ ذكرُه في الحديثِ الذي معنا، فاللهُ - سبحانه وتعالى - يُدافعُ عنِ الذين آمنوا؛ يقولُ - سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عِنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) } (الحج) .

فذكر - سبحانه وتعالى - في كتابِه المجيدِ ما حكاه النبيُّ محمد بشأنِ هذه القصّةِ مِن أذيّةِ قومِه له - عليه السلام - مُحذّرًا إيّانا أنْ نفعلَ فِعلَهم مع أنبياءِ اللهِ، وأنّ نتّقيَ اللهَ في جميعِ أقوالِنا وأفعالنا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت