إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ..."."
وعليه: لو كان فعلُه - عليه السلام - مع الملكِ فيه خطيئةٌ، أو معصيةٌ؛ لَذَكَرَها الحديثُ؛ بل إنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - أثنى عليه في كتابِه المجيدِ قائلًا لمحمّدٍ - صلى الله عليه وسلم: {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَى إنّه كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) } (مريم)
ثانيًا: إنّ المُعترضين يتعجبون مِن أنّ موسى - عليه السلام - ردَّ ملكَ الموتِ؛ لأنّه لم يكنْ يعرفُه، ولا يتعجّبون ممّا جاءَ في الكتابِ المقدّسِ الذي نسبَ لموسى - عليه السلام - أنّه ردَّ اللهَ - سبحانه وتعالى - قائلًا له:"أرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ".!
جاءَ ذلك في سفرِ حزقيال إصحاح 32 عدد 11"فَتَضَرَّعَ مُوسَى أمامَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟ 12 لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ قَائِلِينَ: أَخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ، وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ؟ اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ".!
ويتعجّبون مِن أنّ موسى - عليه السلام - فقأَ عينَ ملكِ الموتِ؛ لأنّه لم يكنْ يعلمْ أنّه ملكُ الموتِ، ولا يتعجّبون مِن أنّ نبيَّ اللهِ يعقوبَ صارعَ ربَّ العالمين وجهًا لوجه فغلبَه ... مع العلمِ أنْ يعقوبَ - عليه السلام - كان يعلمُ تمامَ العلمِ أنّه يصارعُ اللهَ بزعمِ النصِّ، وذلك في سفرِ التكوينِ إصحاح 32 عدد 24"فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. 25 وَلَمَّا رَأَى أنّه لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ضربَ حقّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ حقّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. 26 وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي، لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ» . فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي» . 27 فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟"فَقَالَ: «يَعْقُوبُ» . 28 فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ