2 -قال القرطبيُّ في تفسيرِه:"وليس في القرآنِ أنّ ذلك كان، ولا أنّه تزوجها بعد زوال عصمة الرجل عنها، ولا ولادتها لسليمان، فعمن يروى هذا ويسند؟! وعلى من في نقله يعتمد، وليس يأثره عنِ الثقات الأثبات أحد". اهـ
3 -قال ابنُ الجَوزيّ في تفسيرِه زاد المسير:"وهذا لا يصح من طريق النقل، ولا يجوز من حيث المعنى، لأنّ الأنبياءَ منزَّهون عنه". اهـ
4 -قال الشيخُ سيد سابق في كتابِه العقائد الإسلامية:"وما ذكر مِن أنّ المقصود بالنعجة هي المرأة، وأنّ داوُد اغتصب زوجة أحد قواده بحيلة احتالها عليه، فهو مِنَ الإسرائيليات المكذوبة، ومن الدخيل الذي يتنافى مع عظمة الرسالة، وكمال النبوّة، وشرف الدعوة التي انتدب الله لها خيار خلقه وصفوة عباده". اهـ
ثانيًا: إنّ التفسيرَ الصحيح للآيات الكريمات هو أن داوُدَ - عليه السلام - كان يتعبدُ في المحرابِ فبينما هو كذلك وجد رجلين يدخلان عليه فجأة فخاف أنْ يقتلوه؛ لأنّ في ذلك الوقت كان بنو إسرائيل يقتلون الأنبياءَ والرسلَ كما هو معلوم لنا، فخاف داوُد - عليه السلام - ... فما وقع منه أنّه لا ينبغي له أنْ يخاف وهو واقفٌ بين يدي اللهِ - سبحانه وتعالى - يتعبد له، فلا يليق ذلك بمكانته، فقال الرجلان اللذان تسورا المحراب: لا تخف إنّما نحن خصمان ظلم أحدنا الآخر فاحكم بيننا بالحق ولا تحيد عنه ...
قال الأوّل: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) } .
فأجابه داوُد قائلًا: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} .