تحقيقُ الألبانيِّ: صحيح، ابن ماجة (223) .
وأمّا عن قولِ اللهِ - سبحانه وتعالى - بشأنِ سليمانَ لما ورث أباه: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } (النمل) .
المقصود بالوراثة هنا هي وراثة نبوّة، وعلم، وملك (حكم بين الناس) وليست وراثةَ أمولٍ شخصيةٍ، فإنّ الأنبياءَ لا يورثون أمولًا؛ إنّما ورثوا العلم والنبوّة والمُلك كما تقدّم معنا ...
يُدلّلُ على ذلك ما جاء في كتب التفاسير، أكتفي بما يلي:
1 -تفسير الجلالين:"وَوَرِثَ سُلَيْمَان دَاوُود"النبوّة وَالْعِلْم دُون بَاقِي أَوْلَاده"وَقَالَ يَا أَيّهَا النَّاس عُلِّمْنَا مَنْطِق الطَّيْر"أيْ: فَهْم أَصْوَاته"وَأُوتِينَا مِنْ كُلّ شَيْء"تُؤْتَاهُ الْأَنْبِيَاء وَالْمُلُوك"إنَّ هَذَا"الْمُؤْتَى"لَهُوَ الْفَضْل الْمُبِين"الْبَيِّن الظَّاهِر. اهـ
2 -التفسير الميسّرِ: وورث سليمان أباه داوُد في النبوّة والعلم والملك، وقال سليمان لقومه: يا أيّها الناس عُلِّمنا وفُهِّمنا كلام الطير، وأُعطينا مِن كلّ شيء تدعو إليه الحاجة، إنّ هذا الذي أعطانا الله تعالى إيّاه لهو الفضل الواضح الذي يُمَيِّزنا على مَن سوانا. اهـ
3 -قال ابنُ كثيرٍ في تفسيرِه: وقوله: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ داوُد} أيْ: في الملكِ والنبوّة، وليس المُراد وراثَةَ المال؛ إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داوُد، فإنّه قد كان لداوُد مائةُ امرأة. ولكن المُراد بذلك وراثةُ الملك والنبوّة؛ فإنّ الأنبياءَ لا تورث أموالهم، كما أخبرَ بذلك رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في قولِه: نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة. اهـ
قلتُ: على هذا أتفق المفسّرون فلا يُوجد أدنى تناقض كما ذكر المُعترضون ...